منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٠ - (حرف التّاء)
و اعلم أنّ النّصر مع الصّبر، و أنّ الفرج مع الكرب، ...
و من ثمّ قال صلى اللّه عليه و سلم: «إنّ لكلّ شيء حقيقة، و ما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، و ما أخطأه لم يكن ليصيبه». رواه الإمام أحمد.
ففي ذلك حضّ على تفويض الأمور كلّها إلى اللّه تعالى، مع شهود أنّه الفاعل لما يشاء، و أن ما قضاه و أبرمه لا يمكن أن يتعدّى حدّه المقدّر له، و هذا راجع لقوله تعالى ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) [الحديد]، و قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ [١٥٤/ آل عمران].
(و اعلم): تنبيه على أنّ الإنسان في هذه الدار؛ لا سيّما الصالحون معرّضون للمحن و المصائب و طروق المنغّصات و المتاعب. قال اللّه تعالى وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) [البقرة] الآيات.
فينبغي للإنسان أن يصبر و يحتسب و يرضى بالقضاء و القدر، و ينتظر وعد اللّه تعالى له بأنّ عليه صلوات من ربّه و رحمة، و بأنّه من المهتدين. (أنّ النّصر) من اللّه للعبد على جميع أعداء دينه و دنياه إنّما يوجد (مع الصّبر) على طاعته و عن معصيته.
قال صلى اللّه عليه و سلم: «لا تتمنّوا لقاء العدوّ، و سلوا اللّه العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا و لا تفرّوا، فإنّ اللّه مع الصّابرين»، و كذلك الصبر على الأذى في مواطن يعقبه النّصر، قال تعالى وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) [النحل]، و كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩) [البقرة] و من خيريّته لهم كونه سببا لنصرهم على أعدائهم و نفوسهم.
(و أنّ الفرج)- بفتحتين-: و هو كشف الغمّ يحصل سريعا (مع الكرب)؛ أي: يعقبه لا محالة، فلا دوام للكرب، و هو شدّة البلاء، فإذا اشتدّ البلاء أعقبه اللّه تعالى الفرج، كما جاء: اشتدّي أزمة تنفرجي.
و فيه إشارة إلى أنّ اللّه تعالى إذا أراد أن يفتح لعبده بابا من فضله ابتلاه بشيء من