منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤١ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و دخلت عليه عميرة بنت مسعود هي و أخواتها يبايعنه- و هنّ خمس- فوجدنه يأكل قديدا، فمضغ لهنّ قديدة فمضغنها، كلّ واحدة قطعة، فلقين اللّه و ما وجد لأفواههنّ خلوف. رواه الطّبرانيّ. و (الخلوف): تغيّر رائحة فم الصّائم.
و مسح (صلّى اللّه عليه و سلم) بيده الشّريفة بعد أن نفث فيها من ريقه على ظهر عتبة ...
(و دخلت عليه عميرة بنت مسعود) الأنصاريّة (هي و أخواتها يبايعنه؛ و هنّ خمس؛ فوجدنه يأكل قديدا): لحما مقدّدا؛ أي: مجفّفا في الشمس (فمضغ لهنّ قديدة فمضغنها؛ كلّ واحدة)، بدل من الفاعل في «مضغنها»، و ذلك بعد أخذ عميرة لها من المصطفى، ففي رواية عنها: فمضغ لهنّ قديدة، ثم ناولني القديدة فقسمتها بينهنّ، فمضغت كلّ واحدة (قطعة فلقين اللّه)؛ أي: متن (و ما وجد لأفواههنّ خلوف)- بضم الخاء-: تغير ريح.
(رواه الطّبرانيّ)، و أبو نعيم، و أبو موسى في «الصحابة»، و في روايتهما:
فلقين اللّه ما وجدن في أفواههن خلوفا و لا اشتكين من أفواههن شيئا. (و الخلوف) بضم الخاء المعجمة (: تغيّر رائحة) الفم. و هذا هو المشهور الذي صرّح به أئمة اللغة، و منه الحديث: «لخلوف (فم الصّائم) أطيب عند اللّه من ريح المسك».
و حكى بعض الفقهاء و المحدّثين فتح الخاء، و اقتصر عليه الدّميري في «شرح المنهاج»، و أظنّه غلطا؛ كما صرّح به جماعة!!. و قال آخرون: الفتح لغة رديئة. و اللّه أعلم. انتهى «شرح القاموس».
(و مسح صلى اللّه عليه و سلّم بيده الشّريفة بعد أن نفث): تفل (فيها من ريقه على ظهر) و بطن (عتبة) بن فرقد بن يربوع السّلمي، صحابيّ نزل الكوفة و مات بها، و هو الذي فتح الموصل زمن عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنهما). و تقدّمت ترجمته.