منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٠ - (حرف الهمزة)
٢٤- «أسلم .. تسلم».
عقولهم، و من ثمّ قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أن ننزل الناس منازلهم. انتهى.
قال في «كشف الخفا و مزيل الإلباس»: و في الباب عن النّواس و واثلة و غيرهما (رضي الله تعالى عنهم). انتهى.
٢٤- ( «أسلم)- بكسر اللام- (تسلم»)- بفتحها-: فيه غاية الاختصار، و نهاية الإيجاز و البلاغة، و جمع المعاني مع ما فيه من البديع؛ و هو الجناس الاشتقاقي: و هو رجوع اللّفظين في الاشتقاق إلى أصل واحد.
و هذا قطعة من كتاب النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم إلى هرقل مذكور في حديث طويل مشهور ب «حديث هرقل»، رواه البخاري في مواضع كثيرة من «صحيحه»، و أخرجه مسلم في «المغازي» و غيرها، و لفظ الكتاب:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمّد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- و في رواية البخاري في «الجهاد، و بدء الوحي»: من محمد عبد اللّه و رسوله- إلى هرقل عظيم الرّوم؛ سلام على من اتّبع الهدى. أمّا بعد؛ فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك اللّه أجرك مرّتين، فإن تولّيت فإنّ عليك إثم الأريسيين، قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)» [آل عمران] انتهى [١].
و في رواية للبخاري في «الجهاد»: «أسلم تسلم، و أسلم يؤتك اللّه ...»
الخ بتكرار «أسلم» مع زيادة الواو في الثانية، فيحتمل التأكيد، و يحتمل أن الأمر الأول للدخول في الإسلام، و الثاني للدوام عليه. كقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ [١٣٦/ النساء] قاله الحافظ؛ نقله عنه الزّرقاني ثمّ قال:
[١] في اللفظ النبوي اقتباس من الآية لا تصريح بنصها! فتنبه.