منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨٩ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يتعوّذ من جهد البلاء، و درك الشّقاء، و سوء القضاء، و شماتة الأعداء.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يتعوّذ من خمس: من الجبن، و البخل، ...
اكتساب الطاعات و المبرّات، بحيث تكون مقبولة عند اللّه تعالى، و المطلوب في الثانية: ما يترتّب من الثواب و الرضوان في العقبى.
و قوله «و قنا عذاب النّار» تتميم، أي: إن صدر منا ما يوجبها من التقصير و العصيان؛ فاعف عنا، و قنا عذاب النار. فحقّ لذلك أن يكثر من هذا الدعاء.
قال قتادة: و كان أنس إذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها. انتهى. كذا قرّره المناوي على «الجامع» (رحمه الله تعالى).
(و) أخرج البخاريّ، و مسلم، و النسائي؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم يتعوّذ من جهد)- بفتح الجيم و ضمّها-: مشقّة (البلاء)- بالفتح و المد، و يجوز الكسر مع القصر- (و درك)- بفتح الدال و الراء و تسكّن-؛ و هو: الإدراك و اللّحاق (الشّقاء)- بمعجمة ثم قاف-: الهلاك، و يطلق على الأمر الشاقّ المؤدّي إلى الهلاك (و سوء القضاء)؛ أي: المقضي، و الّا! فحكم اللّه كلّه حسن لا سوء فيه، (و شماتة الأعداء): فرحهم ببليّة تنزل بالمعادي تنكأ القلب، أو تبلغ من النفس أشدّ مبلغ.
و قد أجمع العلماء في كلّ عصر و مصر على ندب الاستعاذة من هذه الأشياء، و ردّوا على من شذّ من الزهّاد؛ قاله المناوي على «الجامع».
(و) أخرج أبو داود في «الصلاة»، و النسائي في «الاستعاذة»، و ابن ماجه في «الدعاء»- و سكت عليه أبو داود-: كلّهم عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم يتعوّذ من خمس؛ من ١- الجبن)- بضم الجيم و سكون الموحدة-؛ هو البخل بالنفس خوفا من الموت، فلا يقاتل الأعداء.
(و ٢- البخل)؛ أي: منع بذل الفضل لا سيما للمحتاج، و حبّ الجمع و الادّخار.