منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
حفصة بركعتي الغداة، و لم أكن أراهما من النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم).
حفصة) بنت عمر (بركعتي الغداة)؛ أي: الفجر.
و أصل الغداة: ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس.
(و لم أكن أراهما)- بفتح الهمزة-؛ أي: أبصرهما. يعني: لم أكن عالما بركعتي الغداة (من النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم!!)؛ أي: لأنّه كان يفعلهما عند نسائه قبل خروجه إلى المسجد دائما؛ أو غالبا، بخلاف بقية الرواتب، فإنّه ربّما فعلها في المسجد.
و نفيه لرؤيتهما!! ينافيه ما رواه الترمذي في «جامعه»، و النسائي؛ عن ابن عمر أيضا: رمقت النبي صلى اللّه عليه و سلّم شهرا- و في رواية: أربعين صباحا- فكان يقرأ بهما أي: بسورتي الكافرون و الإخلاص- في ركعتي الفجر.
فهذا صريح في أنّه رآه يصلّيهما، و أجاب الشّبراملّسي بأن الأوّل محمول على الحضر، فإنّه كان فيه يصلّيهما عند نسائه. و الثاني محمول على السفر، فإنّه كان فيه يصلّيهما عند صحبه.
و أجاب العلّامة ملّا علي قاري بأن نفي رؤيته قبل أن تحدّثه حفصة، و إثباتها بعده؛ كما يشير إلى ذلك قوله «رمقت». انتهى «باجوري».
و في «الشمائل» للترمذي؛ عن عبد اللّه بن شقيق قال: سألت عائشة (رضي الله تعالى عنها) عن صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم؟! قالت: كان يصلّي قبل الظّهر ركعتين، و بعدها ركعتين، و بعد المغرب ركعتين، و بعد العشاء ركعتين، و قبل الفجر ثنتين. انتهى.
و هذا السؤال عن السنن المؤكّدة، فلذلك أجابته عائشة بالعشر المؤكّدة.
و لا ينافيه ما ورد في أخبار أنّه كان يصلّي أربعا قبل الظهر، و أربعا بعدها، و أربعا قبل العصر، و ركعتين قبل المغرب، و ركعتين قبل العشاء!! لاحتمال أنّه كان يصلّي هذه العشر في المسجد؛ و تلك في بيته، فأخبر كلّ راو بما اطلع عليه، أو أنّه كان يواظب على هذه؛ دون تلك، فهذه العشر هي الرواتب المؤكّدة،