منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٣ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
ثمان ركعات- ما رأيته (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى صلاة قطّ أخفّ منها، غير أنّه كان يتمّ الرّكوع و السّجود.
البعض، لاشتمال الصلاة على التسبيح، و قد يطلق التسبيح على صلاة التطوّع على أنّ رواية «الصحيحين»: فصلّى (ثمان) منسوب إلى الثّمن، لأنّه الجزء الذي صيّر السبعة ثمانية؛ فهو ثمنها، ثم فتحوا أوّله، لأنّهم يغيّرون في النسبة، و حذفوا منها إحدى ياءي النسب و عوّضوا منها الألف، و قد تحذف منه الياء، و يكتفى بكسر النون، أو يفتح تخفيفا. كذا حقّقه العلّامة الكرماني. انتهى. «مناوي و ملّا علي قاري»
(ركعات) زاد ابن خزيمة في روايته؛ عن أمّ هانئ: «فسلّم من كلّ ركعتين» و فيه ردّ على من تمسّك به في صلاتها موصولة، سواء صلّى ثمان ركعات؛ أو أقل.
و لمسلم أنّه صلى اللّه عليه و سلّم صلّى في بيتها عام الفتح ثمان ركعات في ثوب واحد؛ قد خالف بين طرفيه (: ما رأيته)، أي: النبي (صلى اللّه عليه و سلّم صلّى صلاة قطّ)؛ أي: أبدا (أخفّ منها) أي: من تلك الصلاة التي صلّاها صلى اللّه عليه و سلّم.
زاد في رواية مسلم: لا أدري أ قيامه فيها أطول؛ أم ركوعه؛ أم سجوده!!.
و لا يؤخذ من هذا الحديث ندب التخفيف في صلاة الضحى؛ خلافا لمن أخذه، لأنّه لا يدلّ على أنّه واظب على ذلك، بخلافه في سنة الفجر.
بل ثبت أنّه طوّل في صلاة الضحى؛ كما رواه ابن أبي شيبة. و إنّما خفّفها يوم الفتح!! لاشتغاله بمهمّاته.
(غير أنّه)- نصب على الاستثناء-، و لعلّه لما كان ينشأ من قولها «ما رأيته صلّى صلاة قطّ أخفّ منها» توهّم أنه لم يتمّ الركوع و السجود؛ دفعت ذلك التوهّم بأنّه صلى اللّه عليه و سلّم (كان يتمّ الرّكوع و السّجود) يعني: لا يخفّفهما جدّا، و إلّا فهو يتمّ سائر الأركان مع التخفيف.