منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٤ - الفصل الثّاني في صفة صومه
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يصوم من الشّهر السّبت و الأحد و الاثنين، و من الشّهر الآخر الثّلاثاء و الأربعاء و الخميس.
(و) أخرج الترمذي في «جامعه»؛ من حديث خيثمة؛ و قال حسن- قال عبد الحق: و العلّة المانعة له من تصحيحه أنّه روي مرفوعا و موقوفا؛ و ذا عند الترمذي علّة!!- قال ابن القطّان: و ينبغي البحث (عن) سماع خيثمة من (عائشة (رضي الله تعالى عنها)) فإني لا أعرفه. انتهى.
(قالت)؛ أي: عائشة (رضي الله تعالى عنها): (كان النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم يصوم من الشّهر السّبت)، سمّي بذلك!! لأن السبت القطع، و ذلك اليوم انقطع فيه الخلق، فإنّ اللّه سبحانه و تعالى خلق السموات و الأرض في ستّة أيام؛ ابتدأ الخلق يوم الأحد و ختمه يوم الجمعة بخلق آدم (عليه السلام). و أمّا قول اليهود لعنهم اللّه «إنّ اللّه تعالى استراح فيه»!! فتولّى اللّه تعالى ردّه عليهم بقوله تعالى وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) [ق]. و من ثمّ أجمعوا على أنه لا أبلد من اليهود، و كذا من تبعهم من المجسّمة!! كذا قال ملّا علي قاري.
(و الأحد) سمّي بذلك!! لأنه أوّل ما بدأ اللّه الخلق فيه، و أول الأسبوع- على خلاف فيه-.
(و الاثنين)، سمّي بذلك!! لأنّه ثاني أيام الأسبوع- على الخلاف في ذلك-.
(و من الشّهر الآخر الثّلاثاء)- بفتح المثلاثة مع المد-، (و الأربعاء)- بتثليث الباء- (و الخميس) بالنصب فيه و فيما قبله؛ على أنّه مفعول فيه ل «يصوم».
قال المظهري: أراد صلى اللّه عليه و سلّم أن يبيّن سنّيّة صوم جميع أيام الأسبوع، فصام من شهر السبت و الأحد و الاثنين، و من شهر الثلاثاء و الأربعاء و الخميس.
و إنّما لم يضمّ جميع هذه الستة متوالية!! لئلا يشقّ على الأمة الاقتداء به.