منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٦ - (حرف الحاء)
[ (حرف الحاء)]
(حرف الحاء) ٩٧- «حبّ الدّنيا .. رأس كلّ خطيئة».
(حرف الحاء) ٩٧- ( «حبّ الدّنيا)؛ أي: تعلّق القلب بها، و الانهماك في تحصيلها بأي وجه كان، كالمكاسين و التجّار الّذين يحلفون كذبا لترويج السلعة.
(رأس كلّ خطيئة») بشاهد التجربة و المشاهدة، فإنّ حبّها يوقع في الشّبهات ثم في المكروهات، ثم في المحرمات، و طالما أوقع في الكفر، بل جميع الأمم المكذّبة لأنبيائهم إنما حملهم على كفرهم حبّ الدنيا، فكل خطيئة في العالم أصلها حبّ الدنيا، و لا تنس خطيئة الأبوين، فإن سببها حبّ الخلود في الدنيا؛ و لا تنس خطيئة إبليس، فإن سببها حب الرّئاسة التي هي شرّ من حبّ لدنيا، و كفر فرعون و هامان و جنودهما ... فحبّ الدّنيا هو الذي عمر النّار بأهلها، و بغضها هو الذي عمر الجنّة بأهلها، و من ثمّ قيل: الدّنيا خمر الشّيطان، فمن شرب منها لم يفق من سكرتها إلّا في عسكر الموتى، خاسرا نادما.
نعم؛ إذا أحبّ جمع الدنيا لصرفها في مصارفها كإطعام الجائع؛ فهو محمود لا خطيئة، فضلا عن كونه رأس كل خطيئة، و لذا ورد: «نعمت الدّنيا مطيّة المؤمن، بها يصل إلى الخير و ينجو من الشّرّ»، و هذه نصيحة منه صلى اللّه عليه و سلّم لأمّته.
و إلّا! فكل واحد لا غنى له عن الدنيا، و لو لم يحبّ الناس الدنيا هلك العالم و بطل المعاش، إلّا أنّه علم صلى اللّه عليه و سلّم أن حبّ الدنيا مهلك؛ و أنّ ذكر كونه مهلكا لا ينزع الحبّ من قلب الأكثر، إلّا الأقلين الذين لا تخرب الدنيا بتركهم؛ فلم يترك النصح؛ و ذكر ما في حب الدنيا من الخطر، و لم يترك ذكره؛ خوفا من أن يترك ثقة بالشهوات المهلكة التي سلّطها اللّه على عباده ليسوقهم بها إلى جهنّم تصديقا لقوله وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي [١٣/ السجدة]. الآية