منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٩ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
كثيرا». قالوا: و ما رأيت يا رسول اللّه؟ قال: «رأيت الجنّة و النّار».
و عن المغيرة بن شعبة و أبي هريرة (رضي الله تعالى عنهما) قالا:
صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتّى انتفخت قدماه، ...
كثيرا») أي: لاشتدّ خوفكم و قلّ ضحككم و كثر بكاؤكم؛ و قدّم الضحك!! لكونه من المسرّة، و فيه من أنواع البديع مقابلة الضحك بالبكاء؛ و القلّة بالكثرة، و مطابقة كلّ منهما بالآخر.
(قالوا)؛ أي: الصحابة (: و ما رأيت)- بفتح التاء- (يا رسول اللّه!؟ قال: «رأيت الجنّة و النّار»).
فيه دليل على أنّ الجنة و النار مخلوقتان، و فيه نصح المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم لأمّته، و تعليمهم ما ينفعهم، و تحذيرهم مما يضرّهم، و تعذيب أهل الوعيد.
و فيه دليل على أنه لا كراهة في استعمال لفظة «لو» في مثل هذا. و اللّه أعلم.
قال بعضهم: من الحكم و الفوائد التي اشتمل عليها رؤية المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم الجنة و النّار الأنس بأهوال القيامة ليتفرّغ فيه لشفاعة أمته و يقول «أمّتي أمّتي» حيث يقول غيره من عظيم الهول «نفسي نفسي». انتهى مناوي على «الجامع».
(و) أخرج البخاريّ، و مسلم، و الترمذيّ؛ في «الجامع» و «الشمائل»، و النّسائيّ، و ابن ماجه باختلاف في الألفاظ: كلّهم؛
(عن المغيرة بن شعبة و أبي هريرة (رضي الله تعالى عنهما))، و هذه رواية المغيرة اقتصر عليها المؤلّف، و لم يذكر رواية أبي هريرة!! لموافقتها لها في المعنى كرواية «الصحيحين»، و سنذكر رواية أبي هريرة فيما بعد!! (قالا)؛ أي:
المغيرة و أبو هريرة، لكن الموجود في المتن هو رواية المغيرة؛ قال:
(صلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم)؛ أي: اجتهد في الصلاة و استمرّ على الاجتهاد (حتّى انتفخت)- أي: تورّمت- (قدماه) الشريفتان من طول قيامه فيها و اعتماده