منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣١ - (حرف الهمزة)
..........
و قال المناوي؛ يريد أن العبد إذا لزمه القيام بمؤونة من تلزمه مؤونته شرعا، فإن كانت تلك المؤن قليلة قلّل له، و إن كانت كثيرة و تحمّلها على قدر طاقته و قام بحقّها و عانى من فنون الدنيا ما أمر به لأجلها؛ أمدّه اللّه بمعونته، و رزقه من حيث لا يحتسب بقدرها. و عماد ذلك طلب المعونة من اللّه تعالى بصدق و إخلاص، فهو حينئذ مجاب فيما طلب من المعونة، فمن كانت عليه مئونة شيء فاستعان اللّه عليها جاءته المعونة على قدر المئونة، فلا يقع لمن اعتمد ذلك عجز عن مرام أبدا.
و في ذلك ندب إلى الاعتصام بحول اللّه و قوّته و توجيه الرّغبات إليه بالسؤال و الابتهال، و نهي عن الإمساك و التقتير على العيال؛ فلا يخشى الإنسان الفقر من كثرة العيال، فإنّ اللّه يعينه على مؤونتهم، بل يندب له أن يعمل على ما فيه تكثيرهم؛ اعتمادا على اللّه. و لذا لما شكا بعض التلامذة لشيخه ضيق العيش أمره بالزّواج؛ فتعجب لكونه على مؤونة نفسه، لكنه امتثل ثمّ شكا له بعد ذلك؛ فأمره بالسكنى في بيت، ثمّ باتخاذ دابة، ثمّ باتّخاذ خادم، فوسّع اللّه عليه بعد ذلك، فالشيخ أخذ ذلك من هذا الحديث. انتهى كلام المناوي على «الجامع»، مع زيادة من غيره.
و تمام الحديث- كما في «الجامع الصغير»-: «و ينزل الصّبر على قدر البلاء»، و رمز له بأنّه أخرجه ابن لال في «مكارم الأخلاق» و ابن عدي.
قال المناوي: و كذا البيهقي في «الشعب»: كلّهم؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)، و فيه عبد الرحيم بن رافد! أورده الذهبي في «الضعفاء»، و قال:
ضعفه الخطيب، عن وهب بن وهب. قال أحمد و غيره: كذّاب، لكن يأتي ما يقوّيه بعض قوة. انتهى كلام المناوي على «الجامع».
و كأنه يعني بما يقوّيه حديث: «إنّ المعونة تأتي من اللّه للعبد على قدر المئونة، و إنّ الصّبر يأتي من اللّه للعبد على قدر المصيبة».
أخرجه الحكيم الترمذي في «النوادر»، و البزار في «المسند»، و الحاكم في