منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٥ - (حرف الهمزة)
..........
و قال النووي في «شرح مسلم» ج ١١ ص ٩٢: و لا يلزم من كون الشيء رحمة أن يكون ضدّه عذابا، و لا يلتزم هذا و لا يذكره إلّا جاهل أو متجاهل، و قد قال تعالى وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا [٧٣/ القصص] فسمّى اللّيل رحمة، و لا يلزم من ذلك أن يكون النهار عذابا انتهى.
و مثله يقال: فيما رواه ابن أبي عاصم في «السنة» عن أنس مرفوعا:
«لا تجتمع أمتي على ضلالة»، و رواه الترمذي عن ابن عمر بلفظ: «لا يجمع اللّه أمتي على ضلالة، و يد اللّه مع الجماعة».
و رواه أحمد، و الطبراني في «الكبير» عن أبي نصر الغفاري في حديث رفعه:
«سألت ربّي ألّا تجتمع أمتي على ضلالة». فقد قيل مفهومه: إن اختلاف هذه الأمة ليس رحمة و نعمة، لكن فيه ما تقدم نظيره عن النووي و غيره.
و في «الموضوعات» للعلامة ملا علي قاري: أن السيوطي قال- يعني في «الجامع الصغير»-: أخرجه نصر المقدسي في «الحجة»، و البيهقي في «الرسالة الأشعرية» بغير سند، و رواه الحليمي و القاضي الحسين و إمام الحرمين و غيرهم، و لعلّه خرّج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا!!.
ثمّ قال السيوطي؛ عقب ذكره لكلام عمر بن عبد العزيز: و هذا يدلّ على أنّ المراد اختلافهم في الأحكام الفرعية، و قيل: في الحرف و الصنائع، و الأصحّ الأول، فقد أخرج الخطيب في رواة مالك؛ عن إسماعيل بن أبي المجالد قال:
قال هارون الرشيد لمالك بن أنس: يا أبا عبد اللّه؛ نكتب هذه الكتب- يعني مؤلفات الإمام مالك- و نفرّقها في آفاق الإسلام لنحمل عليها الأمّة؟ قال: يا أمير المؤمنين؛ إن اختلاف العلماء رحمة من اللّه تعالى على هذه الأمّة، كلّ يتبع ما صحّ عنده، و كل على هدى، و كلّ يريد اللّه تعالى.
و في «مسند الفردوس» عن ابن عباس مرفوعا: «اختلاف أصحابي لكم رحمة». و ذكر ابن سعد في «طبقاته»؛ عن القاسم بن محمد أنه قال: كان