منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦٣ - (حرف الهمزة)
٧٣- «إيّاك و دعوة المظلوم».
و المشهور على الألسنة زيادة: «عليه» آخرا، بل هي رواية الإمام أحمد، و المشهور أيضا على الألسنة: «الحقّ يعلو و لا يعلى عليه». قال ابن حجر:
و سنده ضعيف. انتهى.
٧٣- ( «إيّاك)- منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره- من قبيل قولهم: إياك و الأسد، و تقديره هنا: باعد نفسك (و دعوة)- بفتح الدال-: المرّة من الدعاء؛ أي: احذر الظلم لئلا يدعو عليك.
(المظلوم»)؛ أي: من ظلمته بأيّ وجه كان من نحو استيلاء على ما يستحقه، أو إيذاء له. فأقام المسبب الذي هو الدعاء مقام السبب الذي هو الظلم.
و خلاصك من الظلم بأن تردّ إليه حقّه، أو تمكّنه من استيفائه، فإنك إن ظلمته و دعا عليك استجيب له؛ و إن كان عاصيا مجاهرا، لأنّه إنما يسأل اللّه حقّه الواجب على خصمه. و ربّ العالمين لا يمنع صاحب حقّ من حقّه لأنّه الحاكم العادل.
نعم ورد أنّ اللّه سبحانه و تعالى: يرضي خصوم بعض عباده بما شاء.
و في خبر رواه ابن لال و الديلمي و غيرهما: أنّ في صحف إبراهيم: أيها الملك المسلّط المبتلى المغرور؛ إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها لبعض، لكن بعثتك لتردّ عني دعوة المظلوم؛ فإني لا أردّها؛ و لو كانت من كافر.
و قال عمر بن عبد العزيز: إنّ اللّه يأخذ للمظلوم حقّه من الظّالم، فإيّاك أن تظلم من لا ينتصر عليك إلّا باللّه تعالى، فإنه تعالى إذا علم التجاء عبده بصدق و اضطرار انتصر له و لا بدّ! أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ [٦٢/ النمل] انتهى مناوي على «الجامع».
و الحديث ذكره في «الجامع الصغير» بلفظ: «إياكم و دعوة المظلوم؛ و إن كانت من كافر، فإنها ليس لها حجاب دون اللّه عزّ و جلّ» أخرجه سمويه عن أنس