منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٠ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و لكن كان شراؤه أكثر.
الثّمن!!». قلت: نعم. قال: «الثّمن و الجمل لك».
و روى أبو داود، و ابن خزيمة؛ عن عمارة بن خزيمة بن ثابت الأوسي؛ عن عمّه- و كان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم- أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلّم ابتاع من أعرابي فرسا فاستتبعه [١] ليقبضه ثمن الفرس، فأسرع النبي صلى اللّه عليه و سلّم المشي و أبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي و يساومونه بالفرس؛ و لا يشعرون أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قد ابتاعه، حتى زادوا على ثمنه، فنادى الأعرابيّ؛ فقال: «إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه، و إلّا بعته». فقال النبي صلى اللّه عليه و سلّم حين سمع نداء الأعرابي: «أو ليس قد ابتعته منك»!!. قال الأعرابي: لا؛ و اللّه ما بعتك. فقال النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «بلى، قد ابتعته». قال: فطفق الأعرابي يقول: هلّم شهيدا؛ يشهد أنّي بعتك!! فمن جاء من المسلمين يقول: ويلك؛ إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لم يكن ليقول إلّا الحقّ. حتى جاء خزيمة بن ثابت؛ فاستمع المراجعة؛ فقال: أنا أشهد أنّك قد بايعته ...
الحديث. و فيه: فجعل النبي صلى اللّه عليه و سلّم شهادة خزيمة برجلين.
و عند الحارث بن أبي أسامة في «مسنده»؛ من حديث النعمان بن بشير (رضي الله تعالى عنهما) أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم اشترى من أعرابيّ فرسا، فجحده الأعرابيّ، فجاء خزيمة؛ فقال: يا أعرابي؛ أ تجحد!! أنا أشهد أنّك قد بعته. فقال: أن شهد عليّ خزيمة فأعطني الثمن. فقال النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «يا خزيمة؛ إنّا لم نشهدك! كيف تشهد!!». قال: أنا أصدّقك على خبر السماء، أ لا أصدّقك على ذلك الأعرابي!! فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم شهادته بشهادة رجلين. انتهى؛ ذكره في «المواهب».
(و لكن كان شراؤه) صلى اللّه عليه و سلّم أي: مباشرته الشراء (أكثر) من مباشرة البيع.
روى البخاريّ؛ عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق (رضي الله تعالى عنهما)؛ قال: كنّا مع النبي صلى اللّه عليه و سلّم ثم جاء رجل مشرك مشعانّ [٢] طويل بغنم يسوقها، فقال
[١] أي: طلب المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم من الأعرابي أن يتبعه ليقبضه الثمن.
[٢] ثائر الرأس أشعث.