منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٤ - الفصل الثّاني في صفة صومه
قد صام- أي: داوم الصّوم- فلا يفطر، و يفطر حتّى نقول قد أفطر- أي: داوم الإفطار- فلا يصوم.
قالت: و ما صام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شهرا كاملا منذ قدم المدينة .. إلّا رمضان.
و سئل أنس (رضي الله تعالى عنه) عن صوم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: كان يصوم من الشّهر حتّى نرى ...
القسطلاني- (قد صام) قال الباجوري: (أي: داوم الصّوم فلا يفطر). انتهى.
(و) كان (يفطر)؛ أي: يداوم الفطر (حتّى نقول)- بالنون؛ أي: نحن في أنفسنا، أو: يقول بعضنا لبعض- (قد أفطر) قال الباجوري: (أي: داوم الإفطار فلا يصوم). انتهى.
(قالت)- أي عائشة- (: و ما صام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم شهرا كاملا) مقتضاه أنّه لم يصم شعبان كلّه، لكن في الرواية الآتية عن أمّ سلمة أنّه صامه كلّه!! و يجمع بينهما بحمل الكلّ على المعظم، حتى جاء في كلام العرب: إذا صام أكثر الشهر يقال صام الشهر كلّه، أو أنّه صامه كلّه في سنة و صام بعضه في سنة أخرى.
(منذ قدم المدينة)، قد يفهم منه أنّه كان يصوم شهرا كاملا قبل قدومه المدينة، و يمكن أنّها قيّدته بذلك!! لأن الأحكام إنّما تتابعت و كثرت حينئذ، مع أنّ رمضان لم يفرض إلّا في المدينة في السنة الثانية من الهجرة.
(إلّا رمضان) سمّي بذلك!! لأنه حال وضع اسمه على مسمّاه وافق الرّمض؛ و هو شدّة الحرّ فسمّي ب «رمضان»، أو لأنه يرمض الذنوب؛ أي يذهبها.
(و) أخرج البخاريّ، و الترمذيّ في «الجامع» و «الشمائل»- و اللفظ له-:
أنّه (سئل أنس (رضي الله تعالى عنه) عن صوم النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم؛ فقال:
كان يصوم من الشّهر) أي: كان يكثر الصوم في الشهر (حتّى نرى)- بالنون