منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦٢ - (حرف القاف)
١٦٧- «القناعة .. كنز لا يفنى».
قال أبو أمامة: جاء ثعلبة إلى المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم فقال: يا نبيّ اللّه؛ ادع اللّه أن يرزقني مالا.
فقال: «ويحك يا ثعلبة!! أ ما تحبّ أن تكون مثلي، فلو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا لسارت!!».
فقال: ادع اللّه لي أن يرزقني مالا، فو الّذي بعثك بالحقّ نبيّا لئن رزقنيه لأعطينّ كلّ ذي حقّ حقّه! قال: «لا تطيقه»!!
قال: يا نبيّ اللّه؛ ادع اللّه أن يرزقني مالا، فقال: «اللّهمّ؛ ارزقه مالا»، فاتّخذ غنما فبورك له فيها، و نمت حتّى ضاقت به المدينة؛ فتنحّى عنها، فكان يشهد مع المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم بالنّهار، و لا يشهد صلاة اللّيل، ثمّ نمت فكان لا يشهد إلّا من الجمعة إلى الجمعة، ثمّ نمت؛ فكان لا يشهد الجمعة و لا الجماعة.
فقال المصطفى صلى اللّه عليه و سلم: «ويح ثعلبة!». ثمّ أمر المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم بأخذ الزّكاة و الصّدقة؛ فبعث رجلين فمرّا على ثعلبة و قالا: الصّدقة؟! فقال: ما هذه إلّا أخيّة الجزية!! فأنزل اللّه فيه* وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ الآية [٧٥/ التوبة].
قال البيهقي: في إسناد هذا الحديث نظر!! و هو مشهور بين أهل التّفسير.
انتهى.
و أشار في «الإصابة» إلى عدم صحّة هذا الحديث، فإنّه ساق هذا الحديث في ترجمة ثعلبة هذا، ثمّ قال: و في كون صاحب هذه القصّة- إن صحّ الخبر!! و لا أظنّه يصحّ؛ هو البدري!- نظر!! انتهى كلام المناوي (رحمه الله تعالى) ..
١٦٧- ( «القناعة) الرّضا بالمقسوم (كنز)؛ أي: ككنز، بجامع أنّها تغني صاحبها عن النّاس؛ كما يغنيه كنز؛ أي: مال مدفون (لا يفنى»)؛ لأنّ القناعة تنشأ عن غنى القلب بقوّة الإيمان و مزيد الإيقان، و من قنع أمدّ بالبركة ظاهرا و باطنا؛ لأنّ الإنفاق منها لا ينقطع؛ إذ صاحبها كلما تعذّر عليه شيء قنع بما دونه؛