منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الثالث في ثلاث مائة و ثلاثة عشر حديثا من جوامع كلمه
موافقين و مخالفين، مسلمين و غير مسلمين .. أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أفصح النّاس على الإطلاق، و لم يخالف في ذلك أحد.
التضييق على الناس في استعمال الألفاظ العربية. و عدّ هذا و نحوه لحنا- كما قاله الحريري- لا وجه له.
و أما الثاني: فلأنّه روي عن عمر (رضي الله تعالى عنه) استعماله في كتابه لبني كاكله المرويّ عنه رواية ثابتة، و عن علي كرم اللّه تعالى وجهه في ذلك أيضا حيث كتبه بعينه بين جمع من الصّحابة و ناهيك بهم فصاحة!!
فإن أردت تفصيله فانظره في شرحنا ل «درة الغواص في أوهام الخواص».
انتهى كلام الخفاجي (رحمه الله تعالى).
و المراد بقوله «كافّة»: عموم الناس كما بيّنه بقوله: (موافقين) لنا في الدّين و العقيدة، (و مخالفين) فيهما (مسلمين؛ و غير مسلمين)، فجميع الطوائف و جميع الفرق على اختلاف أديانهم و عقائدهم و مذاهبهم و مشاربهم كلّهم معترفون (أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أفصح النّاس على الإطلاق) أي: أقدرهم على الإتيان بالكلام الفصيح؛ أي: البليغ، فالفصاحة قد تطلق و يراد بها البلاغة، و هو أحسنهم بيانا، و أعذبهم كلاما، و أسرعهم أداء، و أحلاهم منطقا، حتى كان كلامه يأخذ بمجامع القلوب، و يسلب الأرواح، لا يوازى فصاحة، و لا يبارى بلاغة.
(و لم يخالف في ذلك أحد) من سائر الطوائف، فكيف و هو الذي شدّت به الفصاحة نطاقها، و مدّت إليه البلاغة رواقها، و قد كان يقول: «أنا أفصح العرب»!! ذكره في «المواهب»؛ أي: و العرب أفصح الناس، فهو أفصح الفصحاء، و قد قال له عمر بن الخطاب: يا رسول اللّه؛ مالك أفصحنا و لم تخرج من بين أظهرنا؟!. فقال: «كانت لغة إسماعيل قد درست، فجاءني بها جبريل فحفظتها». رواه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» بإسناد ضعيف، و في رواية ابن عساكر: «فحفّظنيها»؛ أي: جبريل، فلذا كنت أفصح العرب. ينطق بأفصح