منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٠ - الفصل الثّاني في صفة صومه
و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه): أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «تعرض الأعمال يوم الإثنين و الخميس، فأحبّ أن يعرض عملي و أنا صائم».
حيث يحرم التقاطع. رواه الإمام أحمد، و سيأتي.
قال المناوي: و استشكل استعمال «الاثنين» بالياء مع تصريحهم بأن المثنى و الملحق به يلزم الألف؛ إذا جعل علما و أعرب بالحركة!!
و أجيب بأنّ عائشة (رضي الله تعالى عنها) من أهل اللسان؛ فيستدلّ بنطقها على أنه لغة. و فيه ندب صوم الاثنين و الخميس، و تحرّي صومهما، و هو حجّة على مالك في كراهته لتحرّي شيء من أيّام الأسبوع للصيام. انتهى.
(و) أخرج الترمذيّ في «الجامع» و «الشمائل»؛ (عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)؛ أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم قال: «تعرض الأعمال)؛ أي: أعمال الناس.
و هذا عرض إجمالي، فلا ينافي أنّها تعرض كلّ يوم و ليلة؛ كما في حديث مسلم: «رفع إليه عمل اللّيل قبل عمل النّهار، و عمل النّهار قبل عمل اللّيل».
و لا ينافي أنّها تعرض ليلة النصف من شعبان، و ليلة القدر!! لأنّه عرض لأعمال السنة؛ و ذاك عرض لأعمال الأسبوع.
فالعرض ثلاثة أقسام: ١- عرض لعمل اليوم و الليلة؛ و هو تفصيلي، و ٢- عرض لعمل الأسبوع، و ٣- عرض لعمل السّنة. و هما إجماليان.
و حكمة تكرير العرض: إظهار شرف العاملين بين الملأ الأعلى، و إلّا! فهو تعالى غنيّ عن العرض، لأنه أعلم بعباده من الملائكة.
(يوم الاثنين و الخميس) على اللّه تعالى؛ كما في «جامع الترمذي»، و عند النسائي «على ربّ العالمين» (فأحبّ أن يعرض عملي) فيهما؛ (و أنا صائم) جملة حالية من فاعل «فأحب»، و الفاء لسببية السابق للاحق.