منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٩ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
أي: إذا نزل به همّ، و أصابه غمّ.
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه): كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا نزل منزلا .. لم يرتحل منه حتّى يصلّي فيه ركعتين.
و منه أخذ بعضهم ندب صلاة المصيبة؛ و هي ركعتان عقبها، و كان ابن عبّاس يفعل ذلك، و يقول: نفعل ما أمرنا اللّه به بقوله وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ [١٥٣/ البقرة]. فينبغي لمن نزل به غمّ أن يشتغل بخدمة مولاه؛ من صلاة و ذكر و نحوهما، فإنّه تعالى يفرّجه عنه. انتهى شروح «الجامع الصغير».
قال في «النهاية»: معنى إذا حزبه أمر: (أي: إذا نزل به همّ)؛ هو الكرب يحصل بسبب ما يتوقّع حصوله من أذى، (و أصابه غمّ) الكرب: يحصل للقلب بسبب ما حصل من الأذى، و قيل: هما بمعنى واحد، و قال بالفرق بينهما القاضي عياض و غيره. انتهى شرح «القاموس».
(و) أخرج البيهقيّ في «سننه»؛ (عن أنس) أي: ابن مالك خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم ((رضي الله تعالى عنه)) قال:
(كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم إذا نزل منزلا) في سفره- لنحو استراحة؛ أو قيلولة؛ أو تعريس- (لم يرتحل منه حتّى يصلّي فيه ركعتين)؛ أي: نفلا غير الفريضة.
و يحتمل أنّ المراد به ركعتا الفرض؛ أي: الظهر مثلا مقصورة.
قال المناوي: قال الحافظ ابن حجر: حديث صحيح السند معلول المتن؛ خرّجه أبو داود و النسائي و ابن خزيمة بلفظ «الظهر ركعتين»، فظهر أنّ في رواية الأوّل و هما؛ أو سقوطا. و التقدير: حتى يصلّي الظهر ركعتين. و قد جاء صريحا في «الصحيحين». انتهى كلام المناوي (رحمه الله تعالى).
(و) أخرج الإمام أحمد، و النسائي، و ابن ماجه، و الحاكم في «الصلاة» و قال: على شرطهما؛ و أقرّه الذهبي، و قال العزيزي: إسناده صحيح-: كلّهم عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: