منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
و عن حذيفة بن اليمان (رضي الله تعالى عنهما): أنّه صلّى مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) من اللّيل، قال: فلمّا دخل في الصّلاة ..
قال: «اللّه أكبر ذو الملكوت و الجبروت و الكبرياء و العظمة».
عنها، و الوقت، و الصلاة. و الصواب أنّ ما ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعدّدة و أحوال مختلفة بحسب النشاط، فكان تارة يصلّي سبعا، و تارة تسعا، و تارة إحدى عشرة؛ و هو الأغلب. انتهى.
و قد كان صلى اللّه عليه و سلّم تارة يصلي قائما و هو الأغلب، و تارة جالسا؛ ثم قبل الركوع يقوم.
(و) أخرج مسلم، و أبو داود، و الترمذيّ؛ في «الجامع» و «الشمائل»، و النسائي، و ابن ماجه مع تخالف في بعضه، و هذا لفظ «الشمائل»: (عن حذيفة بن اليمان (رضي الله تعالى عنهما) أنّه صلّى مع النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم من اللّيل) أي: في الليل. و لفظ أحمد و النسائي أنّه صلّى معه في ليلة من رمضان.
(قال)- أي: حذيفة- (فلمّا دخل في الصّلاة)؛ أي: بتكبيرة الإحرام (قال اللّه أكبر) من كلّ شيء. و الظاهر أنّه قال ذلك بعد تكبيرة الإحرام بدليل زيادة الكلمات الآتية، كما قاله العلّامة ملا علي قاري (رحمه الله تعالى)؛ فيكون هذا صيغة من صيغ دعاء الافتتاح الواردة، و يؤيّد ذلك رواية أبي داود: قال اللّه أكبر «ثلاثا».
(ذو الملكوت) أي: صاحب الملك و العزّة، لأن الملكوت- بفتحتين-: الملك و العزّة. و صيغة «فعلوت» للمبالغة، و الكثرة، كما في: رحموت و رهبوت.
(و الجبروت)- بفتحتين أيضا- أي: الجبر و القهر، و التاء فيه للمبالغة.
(و الكبرياء)- بالمدّ- أي: الترفّع عن جميع الخلق مع انقيادهم، و التنزّه عن كلّ نقص، و لا يوصف بهذين الوصفين غيره سبحانه و تعالى.
(و العظمة): تجاوز القدر عن الإحاطة به.
و قيل: الكبرياء: عبارة عن كمال الذات، و العظمة: عبارة عن جمال الصفات.