جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٨ - حكم نجاسة باطن اليدين
نعم، لو كانت النجاسة متعدّية و لم يمكن التجفيف و لا الإزالة اتّجه حينئذٍ جعله عذراً في الانتقال إلى الظَّهر مع الخلوّ، و إلّا فإلى المسح بالجبهة خاصّة كالأقطع (١).
[لكن المسح باليد من دون الانتقال المذكور حتى مع التعدّي لا يخلو من قوّة] خصوصاً مع تعذّر تيمّم الأقطع و التولية عليه (٢)، إلّا أنّ الأقوى الأوّل، لكن بشرط استيعاب النجاسة للباطن، أمّا مع بقاء ما يصلح للضرب و المسح به فالأقوى تعيين ذلك عليه.
كما قد يقوى وجوب التولية عليه في الظَّهرين مع تعدّي نجاستهما، فلا يقتصر على مسح الجبهة كالأقطع (٣). لكن الاحتياط بفعل كلّ ما يحتمل ممّا ذكرناه في المسألة السابقة لا ينبغي أن يترك، بل لعلّه متعيّن.
كما أنّه قد يتعيّن أيضاً فيما لو كانت النجاسة المتعدّية في الممسوح دون الماسح بحيث لا تتعدّى إلى التراب و إن كان الأقوى فيه المسح عليه حينئذٍ مع التعذّر من غير فرق بين استيعابها للممسوح و عدمه (٤). هذا كلّه مع تعذّر الإزالة عن باطن اليدين مثلًا و لو تجفيفاً.
(١) كما صرّح به في جامع المقاصد و الروض و الروضة [١]، و لعلّه ظاهر الذكرى [٢]؛ لاستلزامه حينئذٍ تنجّس ما يتيمّم به الذي قد عرفت اشتراط الطهارة فيه، مع إمكان المناقشة فيه أيضاً بأنّ دعوى اعتبار ذلك مطلقاً حتى مع التعذّر ليتّجه الانتقال المذكور ممنوعة، و كيف؟! مع قصرهم كثيراً ممّا يعتبر في التيمّم على الاختيار. على أنّ قضيّة اعتبارها كذلك سقوط التيمّم أصلًا، لا اليدين خاصّة، فيكون فاقد الطهورين.
و قياسه على الأقطع ليس بأولى من قياسه على من تعذّر عليه غسل بعض أعضاء الطهارة المائيّة بما لا يرجع إلى الجبيرة، بل هو مقتضى الأصل. و لو سلّم فالمتّجه سقوط الضرب و المسح بخصوص ذلك المحل من الكفّ لا تمامه، مع فرض عدم الاستيعاب كما هو قضيّة إطلاقهم. و لعلّه لذلك كلّه أو بعضه جزم في المدارك و تبعه في الكفاية [٣] بالمسح باليد و إن تعدّت النجاسة، و هو لا يخلو من قوّة.
(٢) لعدم سقوط الصلاة عنه بحال.
(٣) و إن كان هو ظاهر كلام الأوّلين، بل قضيّته صيرورته فاقد الطهورين مع فرض النجاسة المتعدّية في الجبهة أيضاً، فيكون جميع أعضائه- ماسحة و ممسوحة- مستوعبة بالنجاسة، و فيه تأمّل.
(٤) لعدم الدليل على اعتبار الطهارة فيه هنا و إن قلنا باعتبارها في الاختيار. لكنّه احتمل في جامع المقاصد و الروض كونه فاقد الطهورين فيما لو كان ذلك بالجبهة [٤]، و هو ضعيف؛ إذ لا فرق بين التعدّي و عدمه بالنسبة إلى صحّة التيمّم، و إن كان ربّما يحصل في بعض الأحوال بالنسبة إلى خصوص الصلاة و نحوها و بزيادة النجاسة و نحوها، و البحث الآن في الأوّل.
[١] جامع المقاصد ١: ٤٩٨. الروض ١: ٣٣٨. الروضة ١: ١٥٧- ١٥٨
[٢] الذكرى ٢: ٢٦٦.
[٣] المدارك ٢: ٢٢٨. كفاية الأحكام ١: ٤٥.
[٤] جامع المقاصد ١: ٤٩٨. الروض ١: ٣٣٨.