جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨ - تعريف التيمّم
..........
بملاحظته ما اورد على ظاهرها من الإشكالات، التي منها ما اشتهر من جمع اللّٰه عزّ و جلّ الامور الأربعة بشرطٍ رتّب عليه جزاءً واحداً- أعني الأمر بالتيمّم- مع أنّ سببيّة الأوّلين للترخّص للتيمّم، و الأخيرين لوجوب الطهارة، عاطفاً لها ب«أو» المقتضية لاستقلال كلّ واحد منهما بترتّب الجزاء، مع أنّه إن لم يجتمع أحد الأخيرين مع واحد من الأوّلين- مثلًا- لم يحصل وجوب التيمّم الذي هو الجزاء، من غير حاجة إلى:
١- جعل «أو» فيها بمعنى الواو.
٢- و لا إلى ما ذكره البيضاوي من أنّ «وجه هذا التقسيم هو أنّ [١] المترخّص بالتيمّم إمّا محدث أو جنب، و الحال [٢] المقتضية له غالباً [٣] إمّا مرض أو سفر، و الجنب لمّا سبق ذكره اقتصر على بيان حاله، و الحدث لمّا لم يجر له ذكر ذكر من أسبابه ما يحدث بالذات و ما يحدث بالعرض، و استغني عن تفصيل أحواله بتفصيل حال الجنب و بيان العذر مجملًا، فكأنّه قال: و إن كنتم جنباً أو مرضى [٤] أو على سفر أو محدثين جئتم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً» [٥]. مع أنّه لا يوافق ما ثبت عندنا من أنّ المراد بالملامسة الجماع.
٣- و لا إلى ما في الكشّاف من أنّه «أراد سبحانه أن يرخّص للذين وجب عليهم التطهّر و هم عادمون الماء في التيمّم بالتراب، فخصّ أوّلًا من بينهم مرضاهم و سفرهم؛ لأنّهم المتقدّمون في استحقاق بيان الرخصة لهم؛ لكثرة السفر و المرضى و غلبتهما على سائر الأسباب الموجبة للرخصة، ثمّ عمّم كلّ من وجب عليه التطهّر و أعوزه الماء لخوف عدوّ أو سبع، أو عدم آلة الاستقاء، أو إزهاق [٦] في مكان لا ماء فيه، أو غير ذلك ممّا [٧] لا يكثر كثرة المرض أو السفر» [٨].
مع ما فيه من الإجمال الذي لا تنحسم عنه مادة الإشكال، إلّا أن يحمل على إرادة جعل قيد عدم الوجدان للأخيرين خاصّة دون الأوّلين؛ للاستغناء عنه بالتعليق على المرض و السفر الغالب معهما عدم التمكّن من الماء استعمالًا أو وجوداً.
كما أنّه يستغنى عن تقييدهما بالحدث؛ لمكان العطف فيهما على ما سبقهما، فيكون المقصود حينئذٍ من الآية بيان المحدثين أصغر أو أكبر إذا كانوا مرضى أو مسافرين، و خصّهما لغلبتهما أو غيره، و بيانهما كذلك إذا لم يجدوا ماءً و إن لم يكن مرض أو سفر، فلا إشكال حينئذٍ من تلك الجهة، بل و لا من تكرير ذكر الجنابة، فلاحظ و تأمّل.
(و) كيف كان ف [- النظر و البحث في التيمّم يقع في أطراف أربعة].
[١] ليس في المصدر.
[٢] في المصدر: «الحالة».
[٣] في المصدر: «في غالب الأمر».
[٤] في المصدر: «جنباً مرضى».
[٥] تفسير البيضاوي ١: ٢١٦.
[٦] في المصدر: «إرهاق».
[٧] في المصدر: «و غير ذلك بما».
[٨] الكشاف ١: ٥١٥.