جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٤ - المراد من ضيق الوقت
[المراد من ضيق الوقت]:
لكن ينبغي التأمّل في المراد من الضيق، فهل هو عدم زيادة الوقت على مقدار الواجب من التيمّم و الصلاة بل و أقلّه، أو عليه مع فعل بعض المندوبات المتعارفة كالقنوت و جلسة الاستراحة و نحوهما، أو على ما عزم عليه من فعلهما من نهاية الطول و القصر و الوسط؟ لا يبعد جعل المدار على الصلاة المتعارفة على حسب اختلافها باختلاف الأشخاص بطءً و سرعةً (٢). و هل المعتبر في معرفة الضيق العلم، أو هو مع الظنّ، أو خوف الفوات و إن لم يصل إلى درجة الظنّ؟ لا يبعد الأخير (٣)، [و الظاهر] (٤) عدم وجوب الإعادة عليه لو انكشف بعد ذلك فساد ظنّه، حتى لو وجد الماء و كان في سعة (٥).
(٢) إذ هي التي ينصرف إليها الإطلاق كما في غير المقام من التحديدات.
(٣) و إن علّق في كثير من كلماتهم على الظنّ:
١- لصحيح زرارة أو حسنه: «فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم» [١].
٢- مع ما في التكليف في الأوّلين من التغرير بفوات الواجب، بل قد يتعذّر أو يتعسّر حصولهما لكثير من الأشخاص في كثير من الأوقات.
(٤) و من الأمر به في الصحيح المذكور بضميمة اقتضائه الإجزاء يستفاد [ذلك].
(٥) كما صرّح به بعضهم [٢]، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا ما يحكى عن الشيخ في كتابي الأخبار [٣]. مضافاً إلى المعتبرة [٤] المستفيضة حدّ الاستفاضة الدالّة على عدم الإعادة لمن وجد الماء بعد صلاته و كان في وقت، مع اشتمالها على التعليل بأنّه فعل أحد الطهورين، و باتّحاد ربّهما؛ لتناولها بإطلاقها من فعل الصلاة بظنّ التضيّق ثمّ انكشف الخطأ، بل قد يتعيّن فيها ذلك بناءً على اعتبار التضيّق في التيمّم.
فما عن كتابي الأخبار للشيخ من الحكم بالإعادة ضعيف؛ و لعلّه لقول الصادق (عليه السلام) في خبر منصور بن حازم في رجل تيمّم فصلّى ثمّ أصاب الماء: «أمّا أنا فكنت فاعلًا، إنّي كنت أتوضّأ و اعيد» [٥]. و هو- مع قصوره عن معارضة ما تقدّم من وجوه، بل احتماله غير ما نحن فيه- واضح الدلالة على الاستحباب، بل لعلّه يكون قرينة حينئذٍ على إرادة ذلك من قول أبي الحسن (عليه السلام) في خبر يعقوب بن يقطين بعد أن سأله عن رجل تيمّم فصلّى فأصاب بعد صلاته ماءً أ يتوضّأ و يعيد الصلاة أم تجوز صلاته؟ قال: «إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضّأ و أعاد، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه» [٦]، مع أنّ قضيّة المفهوم فيه عدم الإعادة إن لم يجد الماء في الوقت كما هو بعض الدعوى، فتأمّل جيّداً. و ثمرة جميع ما سمعت تظهر على القول باعتبار الضيق في التيمّم، كما تسمعه، و إليه أشار المصنّف بقوله: [ «و هل يصحّ التيمّم ... إلى آخره»].
[١] الوسائل ٣: ٣٤١، ب ١ من التيمّم، ح ١.
[٢] المعتبر ١: ٣٨٤.
[٣] التهذيب ١: ١٩٤، ذيل الحديث ٥٦٢. الاستبصار ١: ١٥٩، ذيل الحديث ٥٥٠.
[٤] انظر الوسائل ٣: ٣٦٦، ب ١٤ من التيمّم.
[٥] المصدر السابق: ٣٦٩، ح ١٠.
[٦] المصدر السابق: ٣٦٨، ح ٨.