جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧١ - التطهُّر بالثلج
فالتحقيق الذي لا محيص عنه في المقام: أنّه إن أمكن تحصيل مسمّى الغسل بالثلج و نحوه و لو كالدهن وجب، بل مقدّم على التيمّم؛ لأنّه أحد أفراد الطهارة الاختيارية و إلّا فلا (١).
فتحصّل من ذلك كلّه: أنّ مراتب التيمّم عندنا ثلاثة: أوّلها وجه الأرض، و ثانيها الغبار، و ثالثها الطين (٢).
(١) وفاقاً للسرائر و المعتبر و جامع المقاصد [١] و غيرها. و من العجيب ما عساه يظهر من المقنعة [٢]، بل في كشف اللثام:
أنّه نصّها [٣]، و محتمل المبسوط و الوسيلة [٤] كما عن النهاية [٥] من تقديم التيمّم على الاغتسال بالثلج و إن حصل مسمّى الغسل؛ لظهور الأدلّة، بل لعلّ المقطوع به منها خلافه.
و ما يقال: إنّ ذلك [تقديم التيمّم على الاغتسال بالثلج] لعلّه للحرج و المشقّة. يدفعه: أنّ المتّجه حينئذٍ سقوطه مع عدم التمكّن من التراب، لا وجوبه كما صرّحوا به.
و ما أبعد بين هذا القول و القول بتقديم إمساس نداوة الثلج و إن لم يحصل مسمّى الغسل به على التيمّم بالتراب كما يظهر من الحدائق و حكاه عن كتابي الأخبار [٦]. و فيه:
١- مع ظهور صحيحتي رفاعة و زرارة المتقدّمتين سابقاً، حيث أمر بالتيمّم في الغبار حال الثلج من غير استفصال عن التمكّن من ذلك و عدمه.
٢- ما عرفته سابقاً في أصل اعتباره، فضلًا عن تقدّمه على التيمّم.
(٢) و بناءً على اعتبار الثلج تكون أربعة، بل خمسة بناءً على تأخّر الحجر عن التراب، بل ستّة بناءً على الترتيب أيضاً بين غبار الثوب و الدابة أو بالعكس. لكن قد ظهر لك ضعف الجميع، و أنّها ثلاثة خاصّة.
كما أنّه قد ظهر لك طريق الاحتياط، إلّا أنّه قال في المفاتيح: إنّ الأحوط اعتبار التراب الخالص مع التمكّن، أمّا مع فقده فيجوز بغبار الثوب و نحوه، ثمّ بالجصّ و النورة، ثمّ بالطين، ثمّ بالحجر و الخزف [٧].
و فيه ما لا يخفى، بل لعلّه مخالف للإجماع بالنسبة إلى تأخّر الحجر عن الطين، بل و كذا في تقديم الغبار على غيره من الحجر و نحوه ممّا ثبت أنّه أرض.
كما أنّه يظهر لك بالتأمّل فيما قدّمناه ما في كشف الغطاء للُاستاذ الأكبر (قدّس اللّٰه روحه)؛ حيث جعل المراتب سبعة أو ستّة موجباً لمراعاتها، الأوّل التراب، و الثاني الأرض غيره من الحجر و المدر و الحصى و الرمل و الجصّ و النورة، و الثالث غبار التراب، و الرابع غبار الأرض ممّا لا يعدّ تراباً كالجصّ و النورة و سحيق المشوي و نحوها، ثمّ قال: «بل هو مرتبة ثانية من الغبار في وجه قويّ» [٨] انتهى. و حينئذٍ تكون خمسة بناءً عليه، و السادس الوحل، و السابع ما تركّب من قسمين من الأقسام السابقة أو أكثر، ثمّ أخذ في ذكر صور الأخير و الترجيح بينها. و هو كما ترى يتطرّق إليه النظر من وجوه تعرف ممّا تقدّم، فتأمّل، و اللّٰه أعلم.
[١] السرائر ١: ١٣٨. المعتبر ١: ٣٧٨. جامع المقاصد ١: ٤٨٦.
[٢] المقنعة: ٥٩.
[٣] كشف اللثام ٢: ٤٦٢.
[٤] المبسوط ١: ٣١. الوسيلة: ٧١.
[٥] النهاية: ٤٧.
[٦] الحدائق ٤: ٣١٠- ٣١١.
[٧] المفاتيح ١: ٦١.
[٨] كشف الغطاء ٢: ٣٣٧.