جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠ - التيمّم بالتراب الممزوج بما لا يصح التيمم به
..........
لكن قد يشكل ذلك أوّلًا: بالاكتفاء في جملة من كتب أصحابنا ببقاء الاسم من غير اعتبار ذلك كالقواعد و التحرير [١]، بل عن السرائر و التذكرة [٢] و نهاية الإحكام و الدروس و البيان [٣] أنّه يجوز بالمختلط مع بقاء اسم التراب، بل في المنتهى- بعد أن حكى عن الخلاف المنع من التيمّم بالمختلط و إن غلب التراب، و عن المبسوط الجواز مع الاستهلاك- قال: «و بالأوّل قال الشافعي، و بالثاني قال بعض الشافعيّة حيث اعتبر الغلبة، و هو الأقوى عندي؛ لبقاء الاسم، و لأنّه يتعذّر في بعض المواضع» ثمّ قال: «لو اختلط التراب بما لا يعلق باليد كالشعير جاز التيمّم منه؛ لأنّ التراب موجود، و الحائل لا يمنع من التصاق اليد به» [٤] انتهى.
و ثانياً: بعدم الدليل عليه، بل ظاهر الأدلّة خلافه؛ لصدق ضرب التراب و الصعيد من دون اعتبار ذلك.
٥/ ١٤٠/ ٢٤٠
و قد يدفع: بأنّ مراد اولئك الأصحاب بالاكتفاء بالاسم إنّما هو في صورة الخلط الامتزاجي، فيرجع حينئذٍ عند التأمّل إلى شرطيّة الاستهلاك، كما يومئ إليه ما في المنتهى ٥ أوّلًا و غيره أيضاً، و لا تعرّض فيه للخليط الذي لا يتصوّر فيه الاستهلاك و إن قلّ، و لعلّ عدم تعرّضهم له لعدم دخوله فيما يعتبر في المتيمّم به، بل هو راجع إلى الكفّ، فيعتبر فيه الاستيعاب.
و أمّا ما في آخر عبارة المنتهى، فمع أنّه قد استشكله بعض من تأخّر عنه [٦]، يحتمل ما في كشف اللثام و غيره من «أنّه بالاعتماد يتدفن بالتراب أو الكفّ تماس التراب إذا حركت؛ لأنّه لا تعلّق بها» [٧].
و إن أورد عليه فيه:
١- بأنّه يتوجّه الجواز بالممتزج بنجس قليل إذا علم وصول الكفّ جميعها بالتحريك أو الاعتماد إلى الطاهر.
٢- و في جامع المقاصد: «أنّ فيه تردّداً ينشأ من عدم تسمية الخليط تراباً» ٨. إلّا أنّه قد يدفع الأوّل: بأنّه لا دليل على بطلان اللازم، بل ظاهر الأدلّة تناوله، و ليس ذا من تعدّد الوضع أو الضرب، بل هو من توابع الوضع الأوّل. و الثاني بمنع عدم التسمية في مثل ما نحن فيه، فتأمّل. و أمّا دعوى عدم الدليل على الاستيعاب المذكور، ففيه:
١- مع أصالة الشغل في وجه و الاقتصار على المتيقّن.
٢- إنّه ظاهر التيمّم البياني كقوله: «وضع يديه» [٩]، و «ضرب بكفّيه الأرض» [١٠]، و «اضرب بكفّيك الأرض» [١١] و نحوها؛ لظهور الاسم في تمام المسمّى، فيراد تمام اليد و الكفّ. و احتمال صدق ذلك و لو ببعض الكفّ ممنوع؛ و لذا يصحّ سلب الضرب عنه.
[١] القواعد ١: ٢٣٨. التحرير ١: ١٤٤.
[٢] السرائر ١: ١٣٧. التذكرة ٢: ١٧٨.
[٣] نهاية الإحكام ١: ١٩٩. الدروس ١: ١٣٠. البيان: ٨٥.
[٤] ٤، ٥ المنتهى ٣: ٦٥.
[٦] ٦، ٨ جامع المقاصد ١: ٤٨١.
[٧] كشف اللثام ٢: ٤٥١.
[٩] الوسائل ٣: ٣٥٩، ب ١١ من التيمّم، ح ٤.
[١٠] الوسائل ٣: ٣٦٢، ب ١٢ من التيمّم، ح ٥.
[١١] الوسائل ٣: ٣٦٠، ب ١١ من التيمّم، ح ٧.