جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٦ - جلد ما لا يؤكل لحمه
..........
و بذلك ينقطع أصالة عدم التذكية بناءً على أنّها أمر شرعي كما يشهد له اختلاف أفرادها من ذكاة السمك و الجراد و غيرهما، بل ما كان تذكيته الذبح قد اعتبر الشارع فيه- من التسمية و الاستقبال و نحوهما- ما به خرج عن إرادة المعنى اللغوي بحيث ينتفي الاسم بانتفائها، و يندرج تحت الميتة لا المذكّى النجس مثلًا.
نعم، قد يقال بعدم الاحتياج إلى أزيد ممّا ثبت من اعتباره في المأكول من ذي النفس متى ثبت كون الحيوان ممّا يقبل التذكية حتى يدلّ دليل على الزيادة، فتأمّل جيّداً.
بل و كذا إن قلنا: إنّ التذكية لُغويّة لكنّها من الأسباب الشرعية التي رتّب الشارع عليها أحكاماً عديدة، فمع الشكّ في سببيّتها بالنسبة إلى أحد أفراد موضوعها و محلّها فالأصل عدمها أيضاً.
إلّا أنّه قد يمنع الشكّ حينئذٍ و يدّعى ترتّب الأحكام على مسمّى التذكية، فيكون الأصل بالعكس.
بل يؤيّده ما عن القاموس [١] و الصحاح [٢] أنّها الذبح، لكن العرف و الشرع يأباه؛ إذ الذبح فيهما أعمّ من التذكية كما لا يخفى على من لاحظ الأدلّة بل و اللغة أيضاً، و ما عن القاموس و الصحاح تفسير بالأعمّ كما هو دأب أهل اللغة، أو أنّ المراد الذبح الشرعي ٦/ ٣٥٠ ٥٤٦
المخصوص.
و من الغريب احتمال أنّ التذكية الموت بغير حتف الأنف- حتى أنّه لو قُدّ الحيوان نصفين على عكس القبلة و عدم التسمية كان مذكّى- إلّا أن يقوم إجماع و نحوه على عدمه.
كاحتمال أنّ الموت مانع، و مع الموت بغير حتف الأنف يشكّ في دخوله تحت اسمه ليتبعه الحكم؛ إذ هما [الاحتمالان] من الخرافات.
بل لعلّ الاحتمال السابق- أي أنّ التذكية ليست شرعية لا يحتاج في معناها و لا محلّها إلى الشرع، بل المحتاج إليه منه نفس الحكم المترتّب على ذلك، فإذا قال مثلًا: «المذكّى طاهر» لم يحتج بعد إلى شيء آخر- كذلك أيضاً؛ إذ هو أيضاً واضح الفساد؛ لأنّ أصل مقابلة الموت بالتذكية إنّما هو من الشرع، و إلّا فالموت يقابله الحياة لا التذكية.
على أنّه [كون المحتاج إليه من التذكية نفس الحكم] قد يمنع حينئذٍ عليه عموم الدليل لكلّ مذكّى بحيث يجري عليه الأحكام و إن بَعُد.
و قوله تعالى: (إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ) [٣] يراد به بالنسبة إلى ما يؤكل لحمه قطعاً، كما يدلّ عليه المستثنى منه.
فالأقوى حينئذٍ التمسّك بأصالة عدم التذكية في كلّ حيوان شكّ في قابليّته لها و عدمه [٤]، فالمسوخ حينئذٍ و الحشرات باقية على مقتضاها حينئذٍ.
[١] القاموس المحيط ٤: ٣٣٠.
[٢] الصحاح ٦: ٢٣٤٦.
[٣] المائدة: ٣.
[٤] الأولى: «عدمها».