جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٤ - استعمال جلود الميتة
و [الظاهر] (١) طهارة ما يؤخذ من يد المسلم [من الجلود] و إن علم سبقها بيد كافر، من غير فرق بين المسلم المخالف و غيره مستحلّ ذبائح أهل الكتاب أو لا مستطهر الجلد بالدبغ أو لا (٢).
بل [الظاهر] (٣) طهارة ما في يد غير المعلوم إسلامه [من الجلود] إذا كان السوق سوقهم [سوق المسلمين] و البلاد بلادهم و هم أغلب من الكفّار (٤)، بل قد يقال بطهارة المطروح [من الجلود] في بلادهم و أرضهم و إن لم يكن عليه يد لكن إذا كان عليه آثار الاستعمال بأيّ نحو كان ممّا لا يغتفر في جلد الميتة (٥).
(١) [كما] منه [الخبر المتقدّم] كغيره من الأخبار الكثيرة جدّاً بل كادت تكون متواترة يستفاد.
(٢) ١- للسيرة المستقيمة.
٢- و محكيّ الإجماع.
٣- و إطلاق الأخبار إن لم يكن ظاهرها.
٤- و سهولة الملّة و سماحتها.
٥- و عدم العسر و الحرج فيها.
٦- و مساواته- بل هو منه- لما حكي عليه الإجماع من حلّ ذبائح العامّة مع عدم رعاية ما يلزم عندنا في الذبح من الشروط، و غير ذلك. فما عن الفاضل من التوقّف في طهارة الموجود في يد مستحلّ الميتة بالدبغ [١]، بل ظاهر الذكرى الحكم بالنجاسة [٢] ضعيف جدّاً، بل معلوم الفساد.
(٣) [كما] يستفاد من غيره.
(٤) ففي الموثّق كالصحيح: «لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني و فيما صنع في أرض الإسلام، قلت: فإنّ فيها غير أهل الإسلام، قال: إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس» [٣]. مضافاً إلى جريان أحكام الإسلام على مثله ممّن وجد في أرض المسلمين من ردّ السلام و تغسيله و نحوه حتى يعلم أنّه من غيرهم.
(٥) وفاقاً للمدارك و كشف الاستاذ و اللوامع [٤]، بل في الأخير نسبته إلى ظاهر المعتبر و معظم الطبقة الثالثة؛ تحكيماً للظاهر على الأصل كما يومئ إليه الخبر السابق. و خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام): «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها و خبزها و جبنها و بيضها و فيها سكّين؟ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل؛ لأنّه يفسد و ليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل: يا أمير المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي؟ قال: هم في سعة حتى يعلموا» [٥]؛ لظهور انسياق بلاد الإسلام من الخبر المذكور. بل قد يرشد إليه في الجملة الصحيح عن حفص بن البختري قال:
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدّق به عليه، قال: «ينحره، و يكتب كتاباً يضعه عليه ليعلم من مرّ به أنّه صدقة» [٦] حيث ظهر منه جواز الاعتماد على القرائن غير اليد.
[١] نهاية الإحكام ١: ٣٧٣.
[٢] الذكرى ٣: ٢٩.
[٣] الوسائل ٣: ٤٩١، ب ٥٠ من النجاسات، ح ٥.
[٤] المدارك ٢: ٣٨٧. كشف الغطاء ٢: ٣٩٥- ٣٩٦. اللوامع ١: ٢١٥.
[٥] الوسائل ٣: ٤٩٣، ب ٥٠ من النجاسات، ح ١١.
[٦] الوسائل ١٤: ١٤١، ب ٣١ من ذبح الهدي، ح ١.