جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٩ - استعمال المفضّض
[استعمال المفضّض]:
(و يكره) استعمال الإناء (المفضّض) (١).
(١) على المشهور بين الأصحاب نقلًا [١] و تحصيلًا، بل في الحدائق: «عليه عامّة المتأخّرين و متأخّريهم» ٢، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا ما حكي عن الخلاف، حيث سوّى بينه و بين أواني الذهب و الفضّة في الكراهة [٣] التي صرّح غير واحد من الأصحاب بإرادته الحرمة منها هناك. مع أنّه محتمل لخلاف ذلك؛ إذ استبعاد إرادته حقيقتها [الكراهة] فيهما كاستبعاد إرادته الحرمة هنا، فالأولى حينئذٍ- بعد صرف كلامه عن ظاهره- إرادته القدر المشترك على كلّ من المقامين حسب ما تسمعه من الأخبار، و إلّا [لو كان مقصوده الحرمة في المقام] فهو ضعيف: ١- للأصل. ٢- و صحيح عبد اللّه بن سنان:
«لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضّض، و اعزل فمك عن موضع الفضّة» [٤]. ٣- و صحيحة معاوية بن وهب المتقدّم [٥] سابقاً؛ إذ ذو الضبّة من المفضّض كما صرّح به في كشف اللثام [٦] كباقي أنواع الملبّس، بل و منه المنبّت، بل في كشف الاستاذ أنّ منه المموّه [٧]، و إن كان لا يخلو [كون المموّه منه] من نظر. ٤- بل و خبر بريد المتقدّم آنفاً أيضاً على ما عن الصدوق من الزيادة فيه: «فإن لم يجد بدّاً من الشراب [٨] في القدح المفضّض عدل بفمه عن موضع المفضّض» [٩]، و هو ظاهر أو صريح في إرادة القدر المشترك من الكراهة في أوّله، بل لعلّ ذلك هو معناها الحقيقي في العرف السابق، فلا وجه للاستدلال به للشيخ حينئذٍ باعتبار معلوميّة إرادة الحرمة بالنسبة للمعطوف عليه [أي: أنّه كره الشرب]، ك[- إرادة القدر المشترك في] خبر الحلبي كره- أي الصادق (عليه السلام)- آنية الذهب و الفضّة و الآنية المفضّضة [١٠]. فلا حاجة حينئذٍ في ردّه إلى دعوى جواز استعمال اللفظ في المعنيين اشتراكاً أو حقيقة و مجازاً. أو إلى دعوى عموم المجاز أو الاشتراك تخلّصاً من استعمال اللفظ في حقيقته و مجازه أو المشترك في معنييه بناءً على ممنوعيّته؛ إذ هي موقوفة على القرينة، و الخصم مستظهر.
نعم، لا بدّ من التزام ذلك [إرادة القدر المشترك بين الحرمة و الكراهة]- بقرينة ما سمعت، مع الشهرة العظيمة بين الأصحاب- في مثل صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «لا تأكل في آنية من فضّة، و لا في آنية مفضّضة» [١١]. مع إمكان عدمه أيضاً و إن كان بمجاز آخر بدعوى إرادة الكراهة من خصوص «لا» في المعطوف. و دعوى وجوب اشتراك المعطوف مع المعطوف عليه في مثل الحرمة و الوجوب و الندب و إن تكرّر مقتضياتها في محل المنع، على أنّه يمكن دعوى الاستئناف فيه. و أمّا نزع الصادق (عليه السلام) ضبّة الفضّة من الإناء بأسنانه، و أمر أبي الحسن (عليه السلام) كسر القضيب الملبّس فضّة، كنفي الرضا (عليه السلام) عن أن يكون لأبي الحسن (عليه السلام) مرآة ملبّسة فضّة حامداً للّٰه بعد أن سئل عن ذلك، فلا دلالة فيه على الحرمة حتى يحتاج إلى دعوى ترجيح الأدلّة السابقة و صرفها بها للكراهة و إن كانت هي كذلك. (و) الأمر هيّن بعد أن عرفت ضعف الخلاف، بل عدم تحقّقه.
[١] ١، ٢ الحدائق ٥: ٥١٠.
[٣] الخلاف ١: ٦٩.
[٤] الوسائل ٣: ٥١٠، ب ٦٦ من النجاسات، ح ٥.
[٥] تقدم في ص ٥١٧.
[٦] كشف اللثام ٢: ٤٨٤.
[٧] كشف الغطاء ٢: ٣٩٤.
[٨] في الفقيه: «الشرب».
[٩] الفقيه ٣: ٣٥٢، ح ٤٢٣٨. الوسائل ٣: ٥٠٩، ب ٦٦ من النجاسات، ح ٣.
[١٠] الوسائل ٣: ٥٠٨، ب ٦٥ من النجاسات، ح ١٠.
[١١] الوسائل ٣: ٥٠٩، ب ٦٦ من النجاسات، ح ١.