جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٨ - كيفية التطهير بالمطر
..........
لا يحتاج إلى التعدّد، بل و به أيضاً مع جفاف الغسلة الاولى مثلًا؛ لأنّ أقصاه صيرورة الأرض نجسة بها أيضاً مع النجاسة الاولى، فتطهّرهما الغسلة الثانية حينئذٍ، بناءً على عدم اعتبار التعدّد في طهارة المتنجّس بماء الغسالة و إن كان غسالة واجب التعدّد.
بل يمكن القول بإمكان التطهّر في الفرض و إن لم نقل بطهارة الغسالة؛ لطهورية الماء و تحقّق صدق الغسل الذي هو بالنسبة إلى كلّ شيء بحسبه، و الحرج لعدم تيسّر غيره في أكثر الأمكنة و إمكان كون ماء الغسالة كالمتخلّف في كثير الحشو و نحوه، و خلوّ الأدلّة عن نفيه مع غلبة وقوعه و قلّة التمكّن من الماء الكثير في الأزمنة السالفة.
و إشعار قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان [١] و خبر أبي بصير [٢] بعد سؤاله عن الصلاة في البيَع و الكنائس و بيوت المجوس: «رش و صلِّ» بناءً على الظاهر منه من كون ذلك للتطهير لا تعبّداً أو زوال النفرة أو دفع الوسواس بفعل ما ينبغي أن يزيده.
كإشعار تعليل طهارة السطح بماء الغيث في صحيح هشام المتقدّم سابقاً بأنّ «ما أصابه من الماء أكثر» [٣] إن لم يجعل اللام فيه للعهد الخارجي أو بمنزلته، و تعليل طهارة ماء الاستنجاء بأنّه أكثر من القذر.
و النبويّ المرويّ في الخلاف و السرائر [٤] و غيرهما.
بل وصف بالمشهور في مجمع البرهان [٥] و عن الموجز [٦] و البيان و المقبول في الذكرى [٧]، بل يشهد له رواية ابن إدريس له مرسلًا عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) مستدلّاً به على المختار، مع أنّه لا يعمل بالصحيح من أخبار الآحاد فضلًا عن مثله، دخل أعرابي المسجد، فقال: اللّهمّ ارحمني و محمّداً، و لا ترحم معنا أحداً، فقال له رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): «أعجزت واسعاً، قال: فما لبث أن بال في ناحية المسجد، و كأنّهم عجّلوا إليه، فنهاهم النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ثمّ أمر بذنوب من ماء فاهريق عليه، ثمّ قال: اعلموا و يسّروا و لا تعسّروا» [٨].
و المناقشة فيه بعدم حجّيته؛ إذ هو من طرق العامّة، بل راويه أبو هريرة منهم الذي قد نقل عن أبي حنيفة الاعتراف بكذبه و ردّ رواياته [٩]، بل عن بعضهم أنّهم لا يقبلون رواياته في معالم الحلال و الحرام، و إنّما يقبلونها في مثل أخبار الجنّة و النار ١٠.
يدفعه [١١]:
أ- إمكان دعوى الانجبار بما تقدّم سابقاً [من الأدلّة و الأخبار].
ب- بل يمكن دعوى الشهرة على مضمونه إذا لوحظ القائلون بطهارة الغسالة.
كما أنّه لا داعي و لا مقتضي للمناقشة في متنه و تأويله بما هو مخالف لظاهره من احتمال كرّية الذنوب و إرادة الرطوبة له بعد أن جفّ للتطهير بالشمس، و إزالة نفس العين بالصبّ لذلك، و حجريّة الأرض و صلابتها مع انحدارها إلى خارج المسجد؛ إذ لا بحث
[١] الوسائل ٥: ١٣٨، ب ١٣ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٢] الوسائل ٥: ١٤٠، ب ١٤ من مكان المصلّي، ح ٣.
[٣] الوسائل ١: ١٤٤- ١٤٥، ب ٦ من الماء المطلق، ح ١.
[٤] الخلاف ١: ٤٩٤. السرائر ١: ١٨٨.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٦١.
[٦] لم يتعرّض للخبر فضلًا عن وصفه بالشهرة، راجع الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦١.
[٧] البيان: ٩٤. الذكرى ١: ١٣٠.
[٨] سنن أبي داود ١: ١٠٣، ح ٣٨٠، مع اختلاف.
[٩] ٩، ١٠ شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد) ٤: ٦٨.
[١١] لعلّ الأولى: «يدفعها».