جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٦ - المطر
..........
٣، ٤- بل مرسل الكاهلي و خبر أبي بصير المتقدّمان آنفاً كالصريحين فيه. ٥- بل و خبر هشام بن سالم كذلك.
٦- بل و غيره، بل جميع ما ورد في ما نحن فيه ظاهر في مساواته لحكم الجاري بعد وقوعه و ملاقاته لكونه ماء مطر، لا لاتّصاله بماء المطر كما ذكره المحقّق المذكور. ٧- مضافاً إلى استصحاب حكم الجاري نفسه فضلًا عن الطهارة.
و كأنّه ألجأه إليه (رحمه الله)- بعد الاقتصار على المتيقّن من تخصيص قاعدة القليل بالمتيقّن من ماء الغيث، بل قد يدّعى ظهوره في النازل من السحاب نفسه- أنّه لا وجه لجريان حكم الجاري عليه بعد ملاقاته، و إلّا لزم أن لا ينجس ما دامت السماء تكفّ و إن احيز في آنية و قطع عن التقاطر، و هو ضروري الفساد.
و يدفعه: أنّه لا تلازم؛ إذ لعلّ الضابط ما ذكرناه، فتأمّل جيّداً، فإنّ المسألة من مزالّ الأقدام، و محتاجة بعد ذلك إلى مزيد كلام لا يسعه المقام؛ إذ هي ليست محرّرة في كلام أحد من الأعلام، بل لم يتعرّض لها سوى العلّامة المزبور في الكتاب المذكور، و أمّا غيره فأطلق، بل هو نفسه في منظومته [١] كذلك أيضاً.
نعم، قد يظهر ما قلناه من مجموع ما في كشف الاستاذ هنا الذي منه قوله: «و لو ترشّح ماء ممّا يقع على نجاسة العين مع بقاء التقاطر فلا بأس به- ثمّ قال:- و هو عاصم لما اتّصل به من الماء، مطهّر لما وقع فيه، معصوم لا ينجس إلّا بالتغيّر» [٢] إلى غير ذلك من عباراته، فلاحظ و تأمّل. بل ربّما يظهر منه الميل إلى كون المتقاطر من النافذ في السقف منه بحكم الجاري أو الشكّ فيه، حيث قال: «و ما يشكّ في صدق اسم المطر عليه كالقطرة و القطرتين، و ما يتكوّن من الأبخرة السماوية من بعض القطرات، و ما حجبه عن السماء حاجب كبعض الغمام الداخل في بعض البيوت المبنيّة على رءوس الجبال، و ما تقاطر من السقف بعد نفوذه في أعماقه إن لم يدخل في عموم قوله (عليه السلام): «له مادة» فلا يحكم عليه بحكمه» ٣ انتهى.
و هو جيّد و إن أمكن المناقشة في المذكور ثالثاً في كلامه: بمنع الشكّ فيه بمجرّد حجبه عن السماء، لكنّ الأمر سهل بعد ظهور كلامه الأوّل فيما سمعت المتّجه بناءً عليه استثناء ماء الغيث من قاعدة القليل سواءً قلنا بتساوي الورودين في الانفعال و عدمه؛ إذ ماء الغيث عندنا أعمّ من النازل و المجتمع منه على الأرض مع بقاء التقاطر، بخلافه على غيره؛ فإنّه لا يتّجه استثناؤه حينئذٍ إلّا على تقدير القول بالتساوي، و إلّا فعلى القول بعدمه لا وجه لاستثنائه؛ لعدم تصوّر الغيث غالباً إلّا وارداً؛ لأنّه عليه عبارة عن القطرات النازلة. و إن أمكن أن يناقش في الأوّل: بأنّه عليه لم يظهر فرق حينئذٍ بين ماء الغيث نفسه و بين غيره إذا كان يتقاطر عليه كالمجتمع من ماء المطر حينئذٍ.
كما أنّه قد يوجّه الاستثناء على الثاني أيضاً: بأنّ طهارة الماء الوارد- على القول به- مخصوصة بالوارد المتميّز عن المورود عليه بعد الورود، فأمّا غير المتميّز كالوارد على الماء النجس فإنّه ينجس به على القولين؛ لاتّحاد حكم الماءين المختلطين على الوجه الرافع للتمييز، فيتّجه حينئذٍ استثناء ماء الغيث؛ ضرورة عدم كونه كذلك إذا لاقى الماء النجس، و لذا وجب [عدم كونه كذلك إذا لاقى الماء النجس] [٤] الحكم حينئذٍ بطهارته مع اتّصاله به، فيستثنى حينئذٍ من قاعدة القليل لذلك، فتأمّل جيّداً.
[١] الدرّة النجفية: ٤.
[٢] ٢، ٣ كشف الغطاء ٢: ٤٠١.
[٤] كذا في الجواهر، و الصواب زيادتها.