جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٥ - المطر
[و يمكن القول بأنّ ماء المطر له حكم الجاري حال تقاطره قبل ملاقاته جسماً من الأجسام، و بعده أيضاً لكن بشرط عدم انقطاع التقاطر من السماء، و عدم صيرورته في مكان يصدق عليه اسم الانقطاع عن المطر عرفاً، كما لو وضع في خابية و ترك في بيت مثلًا، بل كان متعرّضاً و متهيّئاً لوقوع التقاطر عليه، فإنّ الظاهر جريان حكم الجاري عليه بنفسه كما كان حال تقاطره قبل استقراره (١). و تظهر الثمرة معه في امور عديدة: منها: ما نحن فيه فإنّه بناءً عليه لا ينقطع حكم الجريان من القطرات الواقعة على الماء النجس، بخلافه على الوجه الآخر. و منها: أنّ الماء المجتمع من المطر إذا كان فيه عين نجاسة لم ينجس شيء لاقاه ما دامت السماء تكفّ و إن اتّفق إصابته حال عدم وقوع قطرات عليه، بخلافه على الآخر، فإنّ المتّجه عليه النجاسة و إن أصابه حال وقوع التقاطر عليه فضلًا عن غيره (٢). و منها: أنّه يتمّ بناءً عليه [على كونه بحكم الجاري و لو لاقى جسماً حال نزوله (٣) من تقوّي الماء القليل- من غير المطر- الطاهر بالتقاطر عليه بحيث لا ينفعل بالملاقاة (٤) بخلافه عليه (٥). و منها: [ما قيل:] (٦) من تنجّس القطرة في ثاني الوقوعين بالملاقاة، بخلافه عندنا. إلى غير ذلك من الامور التي تظهر بالتأمّل (٧).
(١) كما صرّح به الطباطبائي في مصابيحه، بل ظاهره فيها أنّه من المسلّمات، فإنّه بعد أن ذكر حكم ماء المطر بعد الانقطاع من النجاسة لو كان قليلًا و عدمها لو كان كرّاً، و استدلّ عليه بالإجماع و الأخبار قال: و المراد بانقطاع المطر انقطاع تقاطره من السماء لا مطلقاً، فلو انقطع كذلك ثمّ تقاطر في سقف أو جدار فبحكم الواقف، و كذا لو جرى من جبل أو أرض منحدرة بعد سكون المطر، و يحصل الانقطاع في القطرات النازلة بملاقاتها لجسم و لو قبل الاستقرار على الأرض، فلو لاقت في الجوّ شيئاً ثمّ سقطت على نجس نجست بالملاقاة ما لم تتقوّ باتّصالها بالنازل بعدها [١] انتهى.
و هو كما ترى صريح في مخالفة ما ذكرنا.
(٢) إذ القطرات النازلة و إن كانت بحكم الجاري لكنّها بعد وقوعها و ملاقاتها للجسم صارت مثله بحكم الواقف فلا يتقوّى بها، و الفرض وجود عين النجاسة من عذرة و نحوها فيه.
(٣) [و هو] ما ذكره في الذخيرة و الحدائق [٢].
(٤) بناءً على المشهور من عدم اعتبار الجريان في مساواته [/ ماء المطر] للجاري.
(٥) إذ أقصاه عليه أنّه ينجس و يطهر، لا أنّه لا ينجس بالملاقاة. اللّهمّ إلّا أن يقال فيه و فيما تقدّم [من فرض الماء المجتمع و كان فيه عين النجاسة]: إنّه يكتفى في الاتّصال بالجاري بنحو ذلك، فترتفع الثمرة حينئذٍ بيننا في جملة من المقامات، أو يقال: إنّ ذلك كلّه من أحكام الملاقاة الاولى التي هي بحكم الجاري، إنّما البحث في الملاقاة الثانية.
(٦) [كما]- ذكره [الطباطبائي] في كلامه.
(٧) كما أنّه بالتأمّل في أخبار المقام يظهر دليل ما ذكرنا من عدم انقطاع حكم الجاري عنه بمجرّد ملاقاته لجسم من الأجسام حتى: ١، ٢- خبري الميزابين المرويّ أحدهما في الحسن عن الصادق (عليه السلام): في ميزابين سالا أحدهما بول و الآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل: «لم يضرّه ذلك» [٣]. و يقرب منه ثانيهما [٤]، و إن كان الوجه تنزيلهما على الاستهلاك.
[١] لم نعثر عليه، انظر مصابيح الأحكام: ٣٤- ٣٩.
[٢] الذخيرة: ١٢١. الحدائق ١: ٢٢٤.
[٣] الوسائل ١: ١٤٥- ١٤٦، ب ٦ من الماء المطلق، ح ٤.
[٤] الوسائل ١: ١٤٤، ب ٥ من الماء المطلق، ح ٦.