جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٢ - الاستحالة و الانقلاب
..........
لكن قد يمنع ذلك عليه، و يدّعى ظهور تعلّق الأحكام بمسمّيات الأسماء دون حقائقها؛ لأنّه معنى اللفظ دونها، فالأصل حينئذٍ يقتضي انتفاء الحكم بانتفائه، إلّا أن يعلم تعليقه على طبيعة مسمّى الاسم دون حقيقته التي يقارنها التسمية بذلك الاسم الخاص في بعض الأحوال، فيدور حينئذٍ مدارها، كما في النجاسات و أشباهها ممّا علم دوران الحكم فيه على الحقيقة و الطبيعة دون الاسم، فتخلّفه لذلك، كما أنّ اقتضاءه بطلان الاستصحاب في مثل الفرض ليس من المنكرات. و دعوى ظهور أدلّته [الاستصحاب] ٦/ ٢٨٠/ ٤٤١
في شمول مثل ذلك [ممّا علم دوران الحكم فيه على الحقيقة و الطبيعة دون الاسم كما في النجاسات و أشباهها] ممنوعة. بل لعلّ ما شاع في لسانهم من عدم جريان الاستصحاب مع تغيّر الموضوع شاهد له، و تنزيله على تغيّر الحقائق و استحالتها يمكن منعه. و قد تقدّم لنا بعض الكلام في ذلك في بحث العصير من النجاسات، فلاحظ. و على كلّ حال، فلا ريب في اندراج محلّ البحث في القاعدة المذكورة [أي قاعدة انتفاء الحكم بانتفاء الاسم]. فما في المعتبر من عدم طهارة الأعيان النجسة بالاستحالة و عدم طهارة الخنزير إذا صار ملحاً- كالمنتهى و عن التحرير و نهاية الإحكام بل و القواعد [١]، و إن قال فيه: «و في استحالة العذرة تراباً نظر»، بل في المنتهى نسبته إلى أكثر أهل العلم مع زيادة النصّ في معقد ذلك على عدم طهارة العذرة الواقعة في البئر المستحيلة حمأة، كما أنّ ذكر الخلاف فيه من أبي حنيفة خاصّة في المعتبر يشعر بعدمه بيننا- ضعيف جدّاً لا أعرف لهما موافقاً عليه سوى ما عساه يظهر من الأردبيلي [٢] من الميل [إلى عدم طهارة تراب العذرة]. و سوى ما عن موضع من المبسوط من النصّ على عدم طهارة تراب العذرة [٣]، مع أنّ ما حكي عنه في موضع آخر أنّه لا بأس بالتيمّم بتراب القبر منبوشاً أو غيره [٤]، يعطي الطهارة. بل يمكن تنزيل كلامه على صيرورة العذرة كالتراب في تفرقة الأجزاء، لا أنّها استحالت، فيرتفع التنافي. بل قد يقال بتعيينه؛ لعدم خلاف في الطهارة في الصورة المفروضة حتى من الفاضلين؛ إذ قد صرّحا في المعتبر و المنتهى بطهارة التراب المستحيل من الأعيان النجسة [٥]، و إن تردّد فيه أوّلًا أوّلهما، كما أنّه نظر فيه في القواعد ثانيهما [٦]. و إن كان ينبغي أن يقضى العجب من فرقهما بين المسألتين. بل و المسائل السابقة [أي استحالة الأعيان النجسة إلى الدخان و العجين المتنجّس و جواز بيعها] التي قد عرفت الاتّفاق عليها، خصوصاً مع تعليل المنتهى للطهارة هنا [التراب المستحيل في الأعيان النجسة] بأنّ الحكم معلّق على الاسم، فيزول بزواله، و [مع التعليل] فيه و في المعتبر بما دلّ على طهورية التراب، و للنجاسة هناك فيهما [في المعتبر و المنتهى] أي في المستحيل ملحاً بأنّها قائمة بالأجزاء فلا تزول بتغيّر أوصاف محلّها.
بل ينبغي تضاعف العجب من هذا التعليل الذي لا شاهد عليه، بل الشاهد على خلافه كما عرفت. و ما في حواشي الشهيد على القواعد: من أنّ الاستحالة عند الاصوليّين عبارة عن تغيير النوعية و هي بعد لم تتغيّر- أي في المفروض من الملح و التراب [في الأعيان النجسة]- فلا يطهر [٧]. [ففيه:]
[١] المعتبر ١: ٤٥١. المنتهى ٣: ٢٨٧. التحرير ١: ١٦٤. نهاية الإحكام ١: ٢٩٢. القواعد ١: ١٩٥.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٥٥- ٣٥٦.
[٣] المبسوط ١: ٩٤.
[٤] المبسوط ١: ٣٢.
[٥] المعتبر ١: ٤٥٢. المنتهى ٣: ٣٨٨.
[٦] القواعد ١: ١٩٥.
[٧] نقله في مفتاح الكرامة ١: ١٩١.