جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٤ - لو تذكّر في الأثناء
و منه: نسيان عين المتنجّس و إن بقي على العلم بالنجاسة على الأقوى، و إن كان القول بلحوقه بجاهل الموضوع لا يخلو من وجه (١). و كذا منه: نسيان كون النجاسة ممّا تحتاج إلى عدد في الغسل، أو أنّها ممّا لا يعفى عن قليلها، أو لا يكتفى فيها بالصبّ، و نحو ذلك ممّا قدّمنا الإشارة إليه في ذيل مسألة الجاهل.
[لو تذكّر في الأثناء]:
بل منه أيضاً أو بحكمه: الذاكر للنجاسة في أثناء الصلاة (٢).
(١) بل في كشف الاستاذ: «أنّه وجه قوي» [١].
(٢) كما صرّح به في كشف اللثام و الرياض و عن الاستاذ الأكبر [٢]: ١- لأصالة الشغل. ٢- و انتفاء المشروط بانتفاء شرطه. ٣- و ظهور ما دلّ على إعادة الذاكر بعد الفراغ [٣] في عدم كون النسيان عذراً في ارتفاع الشرط المزبور، فيستوي الكلّ و البعض حينئذٍ في ذلك؛ ضرورة تساويهما فيه. و احتمال الفرق و تصوير إمكانه لا يرفع الظهور المذكور؛ و لذا بنى ما نحن فيه [أي الذاكر في الأثناء] في كشف اللثام على ما تقدّم من الأقوال الثلاثة في المسألة السابقة [أي النسيان و العلم بالنجاسة بعد الصلاة]، و قد عرفت أنّ الأقوى فيها الإعادة وقتاً و خارجاً. ٤- بل التعليل للإعادة في بعض أخبارها كموثّق سماعة [٤] بالعقوبة للنسيان شامل للفرض المذكور [أي التذكّر في الأثناء]، بل سؤاله عن الرجل يرى بثوبه الدم فينسى أن يغسله حتى يصلّي كذلك أيضاً؛ لمنع إرادة تمام الصلاة من المضارع بعد «حتى» كغيره من الأخبار. ٥- مضافاً إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن محبوب المروي في السرائر عن كتاب المشيخة لابن محبوب: «إن كنت رأيت دماً في ثوبك قبل أن تصلّي فلم تغسله ثمّ رأيته بعد و أنت في صلاتك فانصرف و اغسله و أعد صلاتك» [٥]. ٦- و [قول] الكاظم (عليه السلام) في صحيح عليّ أخيه- بعد أن سأله عن رجل ذكر و هو في صلاته أنّه لم يستنج من الخلاء-: «ينصرف و يستنجي من الخلاء و يعيد الصلاة» [٦] الحديث.
٧- و التعليل في مضمر زرارة الطويل المسند إلى أبي جعفر (عليه السلام) عن العلل قال فيه: قلت: إن رأيته في ثوبي و أنا في الصلاة؟ قال:
«تنقض الصلاة و تعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته، و إن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت الصلاة و غسلته ثمّ بنيت على الصلاة؛ لأنّك لا تدري لعلّه شيء اوقع عليك، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ» [٧]. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالّة بإطلاقها منطوقاً و مفهوماً على المطلوب، كما لا يخفى على الناظر فيها مع التأمّل، السالمة عن معارضة غيرها الظاهر في الجاهل. نعم، سأل عليّ بن جعفر أخاه (عليهما السلام) في الصحيح: عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر و هو في صلاته كيف يصنع به؟ قال: «إن دخل في صلاته فليمض، و إن لم يكن دخل في الصلاة فلينضح ما أصاب، إلّا أن يكون فيه أثر فيغسله» [٨]. و هو قد يتوهّم منه المنافاة لذلك، لكنّه محتمل لإرادة الأمر بالمضيّ في صلاته لاحتمال اليبوسة أو العلم بها؛ و لذا قال (عليه السلام): «فلينضح ما أصاب». و لا يدفعه قوله (عليه السلام): «إلّا أن يكون أثر فيغسله»؛ لاحتمال إرادة وجوب غسله حينئذٍ دخل في الصلاة أو لا، و إلّا لم يقل أحد بجواز المضيّ في الصلاة بعد العلم بالنجاسة من غير غسل أو إبدال أو نحوهما.
[١] كشف الغطاء ٢: ٣٧٣.
[٢] كشف اللثام ١: ٣٦٦. الرياض ٢: ٤٠٥. حاشية المدارك ٢: ٢٤٧.
[٣] الوسائل ٣: ٤٧٩، ب ٤٢ من النجاسات، ح ٢.
[٤] المصدر السابق: ٤٨٠، ح ٥.
[٥] السرائر ٣: ٥٩٢.
[٦] الوسائل ١: ٣١٨، ب ١٠ من أحكام الخلوة، ح ٤.
[٧] علل الشرائع: ٣٦١، ح ١. الوسائل ٣: ٤٨٢- ٤٨٣، ب ٤٤ من النجاسات، ح ١.
[٨] الوسائل ٣: ٤١٧، ب ١٣ من النجاسات، ح ١.