جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢ - تقديم كلّ واجب أرجح أو ليس له بدل
[تقديم كلّ واجب أرجح أو ليس له بدل]:
و حاصل البحث: أنّه متى عارض الطهارة المائيّة واجب آخر أرجح منها قُدِّم عليها كحفظ النفس و نحوه، بل لعلّ منه كلّ واجب لا بدل له كإزالة النجاسة عن البدن و الساتر الذي ليس له غيره (١). [و] إن خالف ففي الإجزاء ما سمعته سابقاً (٢). [و القول بعدم الإجزاء لا يخلو من قوّة]. هذا إن لم يجوّز وجود المزيل تجويزاً عاديّاً في الوقت، و إلّا اتّجه القول بالإجزاء (٣). و كذا لو تعارض خطاب الطهارة مع ارتكاب محرّم، كما لو كان عنده ماءان طاهر و نجس و كان محتاجاً إلى شرب الماء، فإنّه ينتقل إلى التيمّم و لا يشرب النجس (٤)، و مثله لو خشي العطش بعد ذلك استبقى الطاهر و تيمّم (٥). نعم، قد يتأمّل في وجوب مراعاة ذلك و تقديمه على الطهارة المضيّقة مع ارتفاع حرمة شرب النجس لو اضطرّ إليه فيما يأتي من الزمان، و قد لا يحتاجه، فتأمّل.
(١) إذ هو: ١- و إن كان ظاهراً من تعارض الواجبين إلّا أنّ مشروعيّة البدل لأحدهما تشعر برجحان غير ذي البدل عليه في نظر الشارع، و أنّ الاهتمام بشأنه أكثر كما قيل. ٢- أو يقال: إنّ في ذلك جمعاً في العمل بهما، فهو أولى من غيره.
٣- كلّ ذا، مضافاً إلى الإجماع على تقديم الإزالة على الطهارة في حاشيةٍ للارشاد أظنّ أنّها لولد المحقّق الثاني، كما عن التذكرة الإجماع أيضاً على تقديمها على الوضوء صريحاً و الغسل ظاهراً [١]، و المعتبر نفي الخلاف بين أهل العلم فيه [٢] أيضاً كذلك.
٤- و قد يشهد له مع ذلك أيضاً ما في خبر أبي عبيدة: سأل الصادق (عليه السلام) عن المرأة ترى الطهر في السفر و ليس معها [من الماء] ما يكفيها لغسلها و قد حضرت الصلاة؟ قال: «إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثمّ تتيمّم و تصلّي» [٣] الحديث؛ لتقديمه إزالة النجاسة فيه على الوضوء؛ لوجوبه عليها لولاها. و كيف كان ف [- إن خالف ففي الإجزاء ما سمعته سابقاً].
(٢) و قد تنظّر فيه هنا في القواعد ٤، و اختاره في الموجز الحاوي كما عن النهاية [٥]، و لعلّه لعدم اقتضاء الأمر النهي عن الضدّ، أو عدم اقتضاء النهي المستفاد منه الفساد، و في جامع المقاصد و عن البيان و مجمع البرهان: أنّ الأقوى عدم الإجزاء [٦]؛ و لعلّه: ١- لوجوب صرف الماء في إزالة النجاسة، فهو غير واجد للماء، فلا خطاب بالوضوء و لو ندباً.
٢- و لأنّه مكلّف بالتيمّم حينئذٍ، و هو لا يخلو من قوّة.
(٣) كما اعترف به بعضهم [٧].
(٤) لتقديم مراعاة الحرمة عليه.
(٥) كما صرّح به المصنّف ٨ و غيره، و استجوده في المدارك إن ثبت حرمة شرب الماء النجس مطلقاً ٩، و ظاهره يعطي التأمّل في الحرمة أو إطلاقها. و هو في غير محلّه بعد الإجماع محصّلًا و منقولًا عليها إن لم تكن ضرورية. و الأخبار التي كادت تكون متواترة، الواردة في اجتناب أواني المشركين و إهراق السمن و الزيت و المرق الواقع فيها فأرة أو قذر [١٠].
[١] ١، ٤ التذكرة ٢: ١٧١. القواعد ١: ٢٣٧.
[٢] ٢، ٨ المعتبر ١: ٣٧١، ٣٦٨.
[٣] الوسائل ٢: ٣١٣، ب ٢١ من الحيض، ح ١.
[٥] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٤- ٥٥. نهاية الإحكام ١: ١٩٧.
[٦] جامع المقاصد ١: ٤٧٨، و فيه: «الأصحّ». البيان: ٨٤، و فيه: «لا يجزي». مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢١٨، و فيه: «أثم و لا يصحّ طهارته».
[٧] ٧، ٩ جامع المقاصد ١: ٤٧٨. المدارك ٢: ١٩٦.
[١٠] انظر الوسائل ٢٤: ١٩٤، ١٩٦، ٢١٠، ب ٤٣، ٤٤، ٥٤ من الأطعمة المحرّمة.