جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١ - السبب الثالث الخوف في الوصول إلى الماء
بل و على رفيقه المضرّ به تلفه أو ضعفه و إن لم يكن محترماً كالحربي و غيره، و كذا الحيوان إذا كان كذلك و إن كان كلباً (١). [و لعلّه يقدّم أيضاً حال الرفيق المحترم النفس و لو ذمّياً أو معاهداً و إن لم يضرّ تلفه به].
نعم، قد يتّجه وجوب ذبحه مع عدم التضرّر و إمكان الانتفاع بلحمه و جلده، كما أنّه يتّجه عدم مزاحمة الحيوانات التي ليست بمحترمة و يجب قتلها كالكلب العقور و نحوه (٢).
(١) ١- لفحوى ما تقدّم سابقاً من الانتقال إلى التيمّم عند خوف الضرر عليه باستعماله أو طلبه. ٢- إن لم نقل باندراج ذلك كلّه أو بعضه في قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان أو صحيحه: «إن خاف عطشاً فلا يهرق منه قطرة و ليتيمّم بالصعيد، فإنّ الصعيد أحبّ إليَّ» [١]. و موثّقة سماعة- بعد أن سأله عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلّته- قال: «يتيمّم بالصعيد و يستبقي الماء، فإنّ اللّٰه جعلهما طهوراً: الماء و الصعيد» ٢. بل ربّما ظهر من إطلاق كثير من الأصحاب تقديم حال الرفيق المحترم النفس و لو ذمّياً أو معاهداً و إن لم يضرّ تلفه فيه، و لعلّه: ١- لاحترام النفس. ٢- و أنّه من ذوي الأكباد الحارّة.
٣- و سهولة أمر التيمّم. بل قضيّة إطلاق بعضهم الرفيق تناوله لغير محترم النفس كالحربي و المرتدّ و نحوهما [٣]، لكنّه لا دليل عليه، بل هو على خلافه متحقّق، و لذا صرّح في الذكرى و غيرها بعدم مزاحمة كلّ من كان كذلك كالحربي و المرتدّ و الزاني المحصن ٤ و غيرهم، بل قد يسري الإشكال في سابقه أيضاً؛ إذ أقصى اقتضاء محقونيّة دمه حرمة قتله لا إيجاب حفظه من المهلكات. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ للرفقة حقّاً تبذل النفوس دونها، خصوصاً على أهل المروّات، بل قد يدّعى حصول المشقّة عليهم لو كلّفوا بذلك، فلعلّه لذا اطلق الرفيق. كما أنّه أطلق غير واحد من الأصحاب دابته المحترمة من غير تقييد بضرر تلفها، و استشكله جماعة من متأخّري المتأخّرين بعدم تسويغ مطلق ذهاب المال للتيمّم، بل هو مقيّد بالضرر، و لذا وجب صرف المال الكثير في شرائه. لكن قد يقال: ١- مع أنّه قد يندرج في إتلاف المال و ضياعه الذي لم يفرّق فيه بين القليل و الكثير.
٢- أنّها نفوس محترمة و ذوات أكباد حارّة، مع حرمة إيذائها بمثل ذلك، بل هي واجبة النفقة عليه التي منها السقي.
٣- بل في غير واحد من الأخبار المعتبرة: «أنّ للدابة على صاحبها حقوقاً، منها أن يبدأ بعلفها إذا نزل» [٥]، فتحترم لذلك لا من جهة الماليّة: أ- و في الخبر عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «ما من دابة إلّا و هي تسأل اللّٰه كلّ صباح: اللّهمّ ارزقني مليكاً صالحاً يشبعني من العلف، و يرويني من الماء، و لا يكلّفني فوق طاقتي» [٦]. ب- و في آخر عن أبي الحسن (عليه السلام): «من مروّة الرجل أن يكون دوابّه سماناً، قال: و سمعته يقول: ثلاث من المروّة- و عدّ منها-: فراهة الدابّة» [٧] إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في كتاب المطاعم و المشارب و التجمّلات من كتاب الوافي، ممّا يفيد شدّة الرأفة بالدواب في أنفسها، و لعلّه لذا صرّح في المسالك [٨] بعدم الفرق بين دابته و دابة غيره و إن كان له الرجوع حينئذٍ بالثمن، و يومئ إليه كلام الأصحاب في باب النفقات. و في المنتهى و عن النهاية: أنّ فيه إشكالًا [٩].
(٢) بل في الذكرى: و إن لم يجب قتلها كالحيّة و الهرّة الضارية ١٠.
[١] ١، ٢ المصدر السابق: ح ١، ٣.
[٣] ٣، ٤، ١٠ نهاية الإحكام ١: ١٨٩. الذكرى ١: ١٨٥.
[٥] الوسائل ١١: ٤٧٨، ٤٨٠، ب ٩ من أحكام الدوابّ، ح ١، ٦، ٧.
[٦] المصدر السابق: ٤٨٠، ح ٨.
[٧] الوسائل ١١: ٤٧٢، ب ٥ من أحكام الدوابّ، ح ١.
[٨] المسالك ١: ١١٢.
[٩] المنتهى ٣: ٢٥. نهاية الإحكام ١: ١٩٠.