جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٢ - كيفية التطهير بالقليل
و المدار في صدق المرّتين العرف، كما في غيره من الألفاظ، و الظاهر اعتبار الفصل في مسمّاهما، بل ينبغي القطع به كما هو واضح (١). نعم قد يدّعى القطع (٢) بعدم الفرق بين الثوب و البدن و غيرهما ممّا تنجّس بالبول و أمكن تطهيره بالقليل في الحكم المذكور (٣).
ثمّ إنّه لا يعتبر في المرّتين كونهما معاً للتطهير، بل الظاهر الاجتزاء بهما لو حصلت الإزالة بأحدهما (٤) [و التطهير بالاخرى]، بل (٥) [الظاهر الاجتزاء] فيما لو حصلت الإزالة بهما أيضاً (٦).
(١) فما في الذكرى و ظاهر جامع المقاصد [١] أو صريحه في باب الاستنجاء، بل حكي عن جماعة من الاجتزاء باتّصال الماء الذي يغسل به و تدافعه، المقدّر فيه الغسلتان. ضعيف جدّاً إن كان المراد الدخول في المسمّى، و لا يخلو من وجه إن كان المراد إلحاقه به في الحكم؛ لفحوى الاكتفاء بالحسّي.
بل ربّما ادّعي القطع به مع اتّصاله مقدار زمان الغسلتين و زمان القطع؛ لأولوية الاتّصال من الانفصال. لكن قد يمنع ذلك كلّه؛ لظهور قصور العقل عن إدراك مثل ذلك، و أنّه لا مدخليّة للانفصال فيه [في الغسل] على وجه القطع و اليقين؛ إذ هو المثمر دون الظنّ و التخمين. فالاقتصار حينئذٍ على مضمون النصوص [و هو اعتبار الانفصال بين الغسلتين] طريق اليقين بالبراءة عن شغل الذمّة بإزالة النجاسة.
(٢) من إجماع أو غيره.
(٣) و إن اقتصر في المتن و غيره من عبارات الأصحاب كالنصوص عليهما، إلّا أنّ الظاهر إرادة التمثيل كما صرّح به في الروضة و الحدائق [٢]، بل هو كصريح غيرهما أيضاً ممّا علّق فيه الحكم على المنفعل بالبول. فاحتمال القول بالاتّحاد في غيرهما و إن قلنا بالتعدّد فيهما- كما في المعالم و الذخيرة [٣]، بل اختاره في اللوامع [٤]؛ لإطلاق أوامر التطهير و الغسل، بل خصوص إطلاق ما ورد بتطهير الفراش ذي الحشو و نحوه من البول- في غاية الضعف، كما لا يخفى على المتأمّل في أخبار الباب و كلام الأصحاب من التعدّي إلى نحو ذلك، خصوصاً في النجاسات، كتعدّيهم في أصل ثبوت النجاسة و إن كان ما ورد بها خاصّاً بالثوب و نحوه، لا أقلّ من الشكّ، و الاستصحاب محكّم.
(٤) كما عن المعتبر و الذكرى و جامع المقاصد و شرح الموجز [٥] التصريح به؛ لإطلاق الأدلّة.
(٥) [كما] هو [إطلاق الأدلّة] قاضٍ بذلك أيضاً.
(٦) و [أمّا] ذيل خبر ابن أبي العلاء قد عرفت [٦] عدم ثبوته. و لا ينافي ذلك [عدم المرّتين معاً للتطهير] اعتبار المرّتين في المتنجّس بالبول حكماً؛ لكون مدار المقام على إطلاق الأدلّة و تحقّق امتثالها. فما عساه يقال أو قيل بل قد يوهمه كثير من العبارات في غير البول- من أنّه لا معنى لاحتساب تلك الغسلة الاولى التي حصلت بها الإزالة من الاثنتين؛ للزوم الإزالة و لو تضاعف الغسل، و لغير ذلك- ضعيف لا شاهد عليه.
[١] الذكرى ١: ١٢٨. جامع المقاصد ١: ٩٤.
[٢] الروضة ١: ٦١- ٦٢. الحدائق ٥: ٣٥٨- ٣٥٩.
[٣] المعالم ٢: ٦٥٣. الذخيرة: ١٦٢.
[٤] اللوامع: ١٧٣.
[٥] المعتبر ١: ٤٣٥. الذكرى ١: ١٢٤. جامع المقاصد ١: ١٧٣. كشف الالتباس ١: ٤١١.
[٦] تقدّم في ص ٤٠١.