جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠١ - كيفية التطهير بالقليل
و لا فرق في الحكم المذكور بين سائر الأبوال (١) [إلّا بالنسبة إلى بول الصبي غير المتغذّي فقد يقال فيه:
بعدم اعتبار التعدّد]، و لعلّه الأقوى (٢).
(١) ١- للأصل. ٢- و إطلاق النصوص و الفتاوى. و احتمال المناقشة- بعدم ظهور تناول إطلاق البول لها، أو ظهور العدم، فلا يتقيّد إطلاق الأمر بالغسل، كقوله (عليه السلام): «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» [١] و نحوه بها- ضعيفة جدّاً. نعم، هي في محلّها بالنسبة إلى بول الصبي غير المتغذّي بالطعام الذي قد تقدّم الاكتفاء فيه بالصبّ، فلا يعتبر التعدّد فيه، كما صرّح به في المعتبر و الاستاذ الأكبر في شرح المفاتيح و النراقي في لوامعه [٢] و الشهيد في روضته [٣] و الفاضل المعاصر في رسالته المنسوبة إليه، بل لعلّه ظاهر جميع الأصحاب كالمصنّف و غيره حيث أفردوا حكمه بالاكتفاء فيه بالصبّ دون غيره فالغسل ثمّ اعتبروا التعدّد في الغسل مع معروفيّة عدم التعبير عنه بذلك في لسانهم، بل يذكرون حكم الصبّ مقابل الغسل، بل ظاهر المعتبر و الكتابين بعده السابقين تساوي الاجتزاء بالمرّة للحكم بالصبّ في الوضوح. قال في الأوّل: «بول الصبي لا يجب غسله و يكفي صبّ الماء عليه مرّة في الثوب و غيره، و به قال الشافعي و أحمد، و قال أبو حنيفة: يغسل كغيره» [٤]. و قال في الثاني: «أمّا إجزاء الصبّ في بول الصبي قبل الأكل من دون حاجة إلى التعدّد و لا إلى العصر فيدلّ عليه:- مضافاً إلى أصالة البراءة و الإجماع المنقول عن الشيخ في الخلاف- ما رواه الشيعة في كتب الإماميّة ... إلى آخره» [٥]. و قال في الثالث: «التعدّد كالغسل غير معتبر في بول الرضيع؛ لكفاية الصبّ فيه بالأصل و الإجماع المحقّق و المحكيّ عن جماعة، و قول الصادق (عليه السلام) ...
إلى آخره» [٦].
(٢) ١- لإطلاق الأمر بالصبّ، سيّما مع ظهور كون ذلك لخفّة نجاسته، كما يومئ إليه عدم اعتبار الانفصال فيه، و غيره.
٢- بل لعلّ فحواه دليل آخر؛ ضرورة عدم الفائدة في التعدّد حينئذٍ، خصوصاً بناءً على تعليله بكونه للإزالة و الثانية للإنقاء.
٣- كما أنّ ظهور بعض الأدلّة السابقة على الاكتفاء بالصبّ- من فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و غيره- في عدم التعدّد دليل ثالث أيضاً.
٤- بل لعلّ خبر ابن أبي العلاء ظاهر فيه أيضاً: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن البول يصيب الجسد؟ قال: «صبّ عليه الماء مرّتين، فإنّما هو ماء. و سألته عن الثوب يصيبه البول؟ قال: اغسله مرّتين. و سألته عن الصبي يبول على الثوب؟ قال: تصبّ عليه الماء قليلًا ثمّ تعصره» [٧] حيث اقتصر فيه على بيان العدد في الأوّلين، بل منه يظهر عدم اندراج بول الصبي في إطلاق السؤال عن إصابة البول الجسد و الثوب، و لذا أجابه (عليه السلام) بما لا يشمله [بول الصبي] من ذكر الغسل و العدد و نحوهما.
٥- بل لعلّ التأمّل في الأخبار المشتملة على بيان ذلك من ذكر غسل الثوب- خصوصاً قوله (عليه السلام): في الإجانة كذا و في الجاري كذا [٨]، و نحو ذلك فيها- يشرف الفقيه على القطع بكون المراد منها بول غير الصبي المعبّر عن حكمه بالصبّ عليه ككلام الأصحاب أيضاً. فما في كشف الاستاذ من اعتبار العدد فيه [في الرضيع]- لإطلاق ما دلّ على اعتباره، و دعوى ظهور الأدلّة في اختصاص ٦/ ١٩٠/ ٣٠١
امتيازه عن بول غيره بالصبّ خاصّة [٩]- ضعيف جدّاً كمستنده، مع أنّي لم أعثر على موافق له صريحاً، و اللّٰه أعلم.
[١] الوسائل ٣: ٤٠٥، ب ٨ من النجاسات، ح ٢.
[٢] سيأتي نقل عبائرهم عن قريب.
[٣] الروضة ١: ٦٢.
[٤] المعتبر ١: ٤٣٦.
[٥] المصابيح ٥: ٦٨.
[٦] اللوامع: ١٧٥.
[٧] الكافي ٣: ٥٥، ح ١. الوسائل ٣: ٣٩٦، ب ١ من النجاسات، ح ٤. و ٣٩٧، ب ٣، ح ١.
[٨] الوسائل ٣: ٣٩٧، ب ٢ من النجاسات، ح ١.
[٩] كشف الغطاء ٢: ٢٧٧.