جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٠ - كيفية التطهير بالقليل
..........
لظهور كون أوّل الغسلتين للإزالة و الثانية للإنقاء، بل ذلك عين متن خبر الحسين بن أبي العلاء في المعتبر و الذكرى [١]، فمع فرض زوال العين بالجفاف و نحوه سقطت غسلته و بقيت غسلة الإنقاء، لا يلتفت إليه:
١- لمخالفته لإطلاق النصوص و الفتاوى من غير شاهد؛ إذ العقل لا نصيب له في إدراك هذه المقامات.
٢- و لم نعثر على تلك الزيادة في الخبر المذكور في الاصول كما اعترف به في المعالم و الذخيرة و الحدائق [٢]، بل قال الأوّل:
إنّي أحسبها من كلام المعتبر، فتوهّمها بعضهم أنّها من الخبر، و قد يؤيّده: عدمها في الخبر المذكور في المنتهى [٣] مع شدّة حاجته إليها.
٣- و مع ذلك كلّه فليست صالحة للحكم على معارضها من إطلاق الأدلّة المعتضد بإطلاق الفتاوى، بل حملها على الحكمة و نحوها متّجه، فالتفصيل بذلك لنحو ذلك في غاية الضعف، كالتفصيل بين الثوب و البدن [في الغسل مرّتين]، فيجب العدد في الأوّل دون الثاني؛ للإطلاق السالم عن معارضة دليل معتبر فيه، [و ذلك]:
١- لقصور أخبار العدد فيه سنداً بأجمعها.
٢- بل و دلالة؛ لاحتمال إرادة القول مرّتين لا الصبّ؛ إذ المناقشة الثانية في غاية الضعف، بل و الاولى أيضاً؛ لمنع القصور أوّلًا كما لا يخفى على المتأمّل في ملاحظة الأسانيد، خصوصاً بعضها، و للانجبار بالشهرة العظيمة، و ظاهر إجماع المعتبر ثانياً.
فلا ينبغي التوقّف في الفتوى حينئذٍ بمضمونها [الروايات الدالّة على مرّتين].
و معارضتها ببعض المعتبرة [٤] الظاهرة في نفي التعدّد بالنسبة للاستنجاء، بل لعلّ المشهور ذلك فيه، يدفعها: ما تقدّم لنا في ذلك المبحث من الفرق الواضح بين المقامين؛ لاختصاص كلّ منهما بأدلّة لا تتعدّى إلى الآخر؛ ضرورة ظهور أخبار المقام المشتملة على السؤال عن إصابة البول الجسد في غير محل الاستنجاء، كالعكس.
و ما في الكافي: «روي أنّه يجزي أن يغسل البول بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة و غيره» [٥] [ففيه ما يلي]:
١- بعد الإغضاء عن دلالته؛ لظهور إرادته بذلك إحدى روايتي نشيط بن صالح [٦].
٢- لا يجسر على طرح هذه الأدلّة المعتبرة سنداً و دلالة و عملًا، أو تأويلها بمثله، كما هو واضح.
و من هنا ذهب بعض من اجتزى بالمرّة هناك [٧] [في الاستنجاء] إلى التعدّد هنا [٨] [في غسل الثوب و البدن]، بل في ظاهر المعتبر هنا نقل الإجماع [٩] مع حكايته الخلاف في التعدّد هناك [١٠]. نعم قد يلزم القول بالتعدّد فيه [الاستنجاء] القول به في المقام؛ لأوضحيّة أدلّته منه، فتأمّل.
[١] المعتبر ١: ٤٣٥. الذكرى ١: ١٢٤.
[٢] المعالم ٢: ٦٤٣. الذخيرة: ١٦١. الحدائق ٥: ٣٥٩- ٣٦٠.
[٣] المنتهى ٣: ١٦٣.
[٤] انظر الوسائل ١: ٣٤٩، ب ٣١ من أحكام الخلوة.
[٥] الكافي ٣: ٢٠، ح ٧. الوسائل ١: ٣٤٣، ب ٢٦ من أحكام الخلوة، ح ٢، و ليس فيهما: «البول».
[٦] الوسائل ١: ٣٤٤، ب ٢٦ من أحكام الخلوة، ح ٧.
[٧] المدارك ١: ١٦٤.
[٨] المدارك ٢: ٣٣٦.
[٩] المعتبر ١: ٤٣٥.
[١٠] المعتبر ١: ١٢٦.