جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٨ - الملاقي للمشتبه
[الملاقي للمشتبه]:
[و أمّا الملاقي للمشتبه] فإنّا قد ذكرنا هناك [١] أنّ الأقوى فيه بقاؤه على استصحاب الطهارة و عدم إلحاقه بالمشتبه (١)، و إن احتملنا فيه ذلك أيضاً (٢).
هذا إن لاقى المشتبهَ ثوبٌ واحد مثلًا، [و] أمّا لو لاقاه ثوبان أو أثواب بحيث علم ملاقاة أحدها للنجس منه فلا ريب في جريان حكم المشتبه الأصلي عليه [على الملاقي]، بل هو من أفراده.
نعم لو لاقاه بدنا مكلّفين لم يجب على أحدهما غسل يده مثلًا و إن علما نجاسة أحدهما على الإجمال (٣) بل يكونان كواجدي المني في الثوب المشترك، بل و كذا لو لاقاه ثوباهما (٤).
(١) كما هو ظاهر الأدلّة، فلا يجب اجتنابه.
(٢) لما تقدّم في محلّه، فيكون كالمشتبه في وجوب اجتنابه و غسله مع الإمكان.
لكن قد يظهر هنا من الاستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح الميل إلى حرمة مباشرة المشتبه و إن لم يجب عليه غسل الملاقي بعد عصيانه [٢] [بالمباشرة]. و وجهه غير واضح.
(٣) لوضوح عدم جريان المقدّمة هنا.
(٤) كما جزم به- كسابقه- الاستاذ الأكبر في شرح المفاتيح ٣:
١- لاستصحاب كلٍّ منهما طهارة ثوبه و بدنه.
٢- و عدم تعلّق الخطاب بمعيّن منهما بالاجتناب عن ثوبه أو بدنه النجس المعيّن أو المردّد.
قلت: لكن قد يشكل الأخير بأنّ الخطاب بالاجتناب لا يتوقّف على كون الثوب مملوكاً للمكلّف، بل يكفي فيه تقدير تمكّنه من ذلك بإعارة و إجارة و نحوهما، بل الظاهر تحقّقه [الخطاب بالاجتناب] مع تعذّرهما أيضاً؛ لظهور كون النجاسة من قبيل الخطاب بالوضع الذي لا يتوقّف على تحقّق ذلك [كون المكلّف متمكّناً من الثوب]. و إلّا فبناءً على ما ذكره [من عدم تعلّق الخطاب بمعيّن منهما] يتّجه صحّة صلاة كلّ منهما و وضوئه بكلّ من ثوبيهما و إناءيهما مع قطعهما بوقوع النجاسة على أحدهما و كأنّه واضح البطلان، خصوصاً بعد إطلاق الأدلّة بالإراقة و نحوها من دون تقييد باتّحاد المالك.
بل قد يتّجه عليه [بناءً على عدم تعلّق الخطاب بمعيّن منهما] صحّة ذلك مع اتّحاد المالك إذا أخرج أحدهما عن ملكه ببيع و نحوه.
اللّهمّ إلّا أن يفرّق بتحقّق تكليف المعيّن فيه [في اتّحاد المالك مع إخراج أحدهما عن ملكه] دون الأوّل [أي ما إذا تعدّد المالك] فلا يجدي في انقطاع الاستصحاب الانتقال العرضي [في فرض الاتّحاد] كما لا يجدي إراقة أحدهما في الأرض أو في ماء كثير في استصحاب التكليف باجتناب الباقي و إن لم يكن يقين نجس. و هو لا يخلو من وجه، كما أنّه لا يخلو من كلام يعرف ممّا ذكرناه في بحث الإناءين، فلاحظ.
[١] تقدّم في ١: ٢٥٣.
[٢] ٢، ٣ المصابيح ٥: ١٦١.