جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩ - السبب الثالث الخوف في الوصول إلى الماء
و لعلّ مثله واجد الماء الذي وجب عليه صرفه في غير الطهارة ممّا لا بدل له كإزالة النجاسة (١).
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من التيمّم عند خوف الضرر بين الضرر على مجموع بدنه أو بعضه (٢). [كما في الرمد].
و ينبغي القطع بانتقاله مع تضرّره بوضع الماء على وجهه، بل و كذا لو لم يكن كذلك، بل كان الضرر بقربه إلى ظاهر أجفان عينيه (٣).
نعم له [للوضوء] وجه لو كان الضرر بمباشرة باطن العين خاصّة و كان يتمكّن من غسل الظاهر بحيث يأمن من دخول الماء إلى الباطن.
بل ينبغي القطع حينئذٍ بعدم سقوط المائية كما هو واضح إلّا أنّ ذلك نادر جدّاً في الرمد (٤).
(١) اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه بعد أمر الشارع بصرفه في غيرها كان بمنزلة من لا ماء عنده، فلا خطاب بالطهارة حينئذٍ.
و من هنا قال الوحيد الطباطبائي في منظومته بعد ذكره أسباب التيمّم مؤخّراً ما نحن فيه عنها:
فالفرض في هذا و نحوه البدل * * * و الأصل لا يجزي إذا الفرض انتقل
لكن يعود إن تكلّف السبب * * * و ارتفع العذر بما قد ارتكب
و ضابط البطلان تحريم العمل * * * لا النهي عمّا يقتضيه إذ حصل [١]
انتهى. لكن يحتاج إلى التأمّل التامّ في هذا الضابط بالنسبة إلى انطباقه على ما ذكرنا، فتأمّل.
(٢) كما هو قضيّة ما سمعته من الأدلّة السابقة خصوصاً أخبار الجروح و القروح، نعم ربّما تخيّل المنافاة بينها و بين ما دلّ سابقاً على حكم الجبيرة و غسل ما حول الجرح أو القرح، أو وضع خرقة و المسح عليها [٢]، و قد تقدّم البحث و وجه الجمع فيه سابقاً، لكن الكلام هنا في مثل الرمد.
(٣) ١- لأصالة الانتقال إلى التيمّم بتعذّر بعض أعضاء طهارته.
٢- و عدم شمول أدلّة الجبيرة و لواحقها له.
و ما في الحدائق من أنّ الأقرب إن كان لا يتضرّر بغسل ما عدا العين فالواجب الوضوء أو الغسل، أو غسل ما حول العين و لو بنحو الدهن [٣]؛ لأصالة المائية مع عدم ثبوت المخرج، و إلحاقاً لها بحكم القروح و الجروح، بل لعلّ الجواب في بعض أخبارها متناول لذلك، و إن كان السؤال مشتملًا على خصوص الجرح و القرح؛ فإنّ العبرة بعمومه.
لا ريب في ضعفه إذا أراد ترك غسل الجفن و نحوه من الظاهر؛ لمنع الأصل عليه، و حرمة القياس.
(٤) و لذا كان المعمول عليه في زماننا عند من عاصرناه من المشايخ و مقلّدتهم التيمّم عند حصول الرمد، فتأمّل جيّداً.
و كيف كان ف[- متى خشي المرض أو الشين باستعماله الماء جاز له التيمّم].
[١] الدرّة النجفية: ٤٣.
[٢] انظر الوسائل ١: ٤٦٣، ب ٣٩ من الوضوء.
[٣] الحدائق ٤: ٢٨٥.