جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٩ - حجّية البيّنة
إلّا أنّ الإنصاف بقاء المسألة في حيّز الإشكال (١).
[حجّية البيّنة]:
نعم، ينبغي القطع بقبول البيّنة في ذلك (٢).
(١) لإمكان التأمّل و النظر في سائر ما تقدّم من المقال بمنع بعضه و عدم ثبوت المطلوب بالآخر.
(٢) كما صرّح به في بعض الكتب السابقة و حكي عن آخر [١]، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا ما يحكى عن القاضي و عن ظاهر عبارة الكاتب و الشيخ [٢]، و لا ريب في ضعفه:
١- لظهور تنزيلها منزلته [العلم] في الشرع؛ إذ هي من باب الأسباب لا مدخلية للظنّ في اعتبارها، كظهور استحقاق الردّ أو الفسخ و المطالبة بالأرش لو ثبت بالبيّنة نجاسة الدهن المبيع و نحوه، و احتمال عدم التلازم بين استحقاق الردّ و ثبوت النجاسة و جريان أحكامها لا يصغى إليه. نعم قد يقال هنا بعدم الاكتفاء بالشاهد الواحد؛ لمعارضة حقّ الغير و استحقاق الردّ و نحوه من الدعاوي التي لا تثبت به [بالشاهد الواحد] و إن قلنا بالاكتفاء به حيث لا يكون كذلك، بل يمكن دعوى ثبوت النجاسة هنا بخبره دون استحقاق الردّ، لكنّه لا يخلو من تأمّل.
٢- و للمروي عن التهذيب و الكافي بسنديهما عن الصادق (عليه السلام) في الجبن، قال: «كلّ شيء حلال لك حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أنّ فيه ميتة» [٣] كالآخر عنهما أيضاً عن الصادق (عليه السلام): «كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه، فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة- إلى أن قال:- و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة» [٤].
و مفهومهما قاض بعدم ثبوت النجاسة بالشاهد الواحد كما أشرنا إليه سابقاً.
لكن قد يجاب بمنع عموم المفهوم فيه كالمنطوق، أو يلتزم ذلك في موردهما ممّا كان عليه ظاهر قول أو فعل مسلم مستلزم للطهارة من بيعه أو أكله، فلا يكتفى بالواحد؛ لأنّه فيه يكون من قبيل الشهادة، بخلاف ما لا يعارضه ذلك فيفصّل حينئذٍ في قبول شهادة الواحد. و هو ليس بذلك البعيد، و إن أطلق كلّ من المثبت و النافي، كما أنّهم أطلقوا قبول شهادة العدلين من غير تقييد لها بذكر سبب التنجيس؛ لاحتمال استنادها إلى سبب لا ينجس عند الشهود عنده، كإطلاقهم قبولها فيما قبل الاستعمال و بعده.
لكن في التذكرة تقييد القبول [أي قبول الشهادة] بذكر السبب [٥]. و فيه نظر؛ لجريان مثله في أغلب البيّنات إن لم يكن جميعها مع تعارف الأخذ بها في سائر الموارد، و ما ذاك إلّا لتنزيل إطلاقها على الواقع حتى يظهر الخلاف، إمّا لأنّ عدالة الشاهد تمنع من الإطلاق مع إرادة السبب المختلف فيه أو لغير ذلك.
نعم [تثبت النجاسة بلا فرق فيه بين الظن و عدمه].
[١] السرائر ١: ٨٦.
[٢] جواهر الفقه: ٩. نقله عن ابن الجنيد في مفتاح الكرامة ١: ١٣٠. الخلاف ١: ٢٠١.
[٣] لم نعثر عليه في التهذيب. الكافي ٦: ٣٣٩، ح ٢. الوسائل ٢٥: ١١٨، ب ٦١ من الأطعمة المباحة، ح ٢.
[٤] الكافي ٥: ٣١٣، ح ٤٠. التهذيب ٧: ٢٢٦، ح ٩٨٩. الوسائل ١٧: ٨٩، ب ٤ ممّا يكتسب به، ح ٤.
[٥] التذكرة ١: ٩٠.