جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٥ - تطهير ما ترسب فيه الرطوبة و لا يعصر
..........
و القول بتحكيم استصحاب بقاء النجاسة في غير المتيقّن من الوضع بالماء الكثير دون القليل الذي ظاهر أكثر الأصحاب إن لم يكن مجمعاً عليه عدم حصول الطهارة بالغسل به هنا؛ إذ هو أولى من القسم الأوّل الذي قد عرفت نسبة منع حصول طهارته به إلى
المعروف بين المتأخّرين منهم، خصوصاً مع قصور أسانيد تلك الأخبار.
يدفعه: وضوح عدم تحقّق شهرة معتدّ بها لدى المتصفّح لكلماتهم فضلًا عن الإجماع، بل ربّما كان معروفيّة إطلاق حصول الطهارة بالغسل من غير تعرّض لأفراد الغسل شاملًا لما نحن فيه.
بل قد يظهر من الذخيرة كونه [إطلاق حصول الطهارة هو] المعروف بين الأصحاب حيث نسب روايتي اللحم إلى عملهم بهما و شهرتهما بينهم [١].
و أوضح منه ما في الحدائق حيث قال بعد ذكرهما [روايتي اللحم]: «و ظاهر الأصحاب من غير خلاف القول بمضمونهما» [٢].
و إن استشكل هو بعد ذلك في إطلاق ذلك [إطلاق الغسل]، لكنّ الإنصاف أنّ الظاهر إرادتهما من ذلك قبول التطهير في الجملة، لا خصوص حصول الغسل بالقليل.
نعم عن نهاية الفاضل [٣] إطلاق طهارتهما بالغسل.
كما أنّه في المنتهى حكى عن أبي يوسف أنّ الحنطة و السمسم و الخشبة إذا تنجّست بالماء النجس، و اللحم إذا كان مرقه نجساً تطهر بأن يغسل ثلاثاً و يترك حتى يجفّ كلّ مرّة فيكون كالعصر.
ثمّ قال بعده: «و هو الأقوى عندي؛ لأنّه قد ثبت ذلك في اللحم مع سريان أجزاء الماء النجسة، فكذا ما ذكرناه» [٤] انتهى.
و لعلّه [العلّامة] يريد ما في الذخيرة من احتمال إرادته من ذلك ما في النهاية [٥] من مجرّد القبول للتطهير لعدم معهودية التثليث و تنزيل التجفيف منزلة العصر من مذهبه.
و كيف كان، فلا إجماع قطعاً.
بل و لا شهرة معتدّاً بها في الإعراض عمّا سمعته هنا و في القسم الأوّل.
بل لعلّ ظاهر من حكينا عنهم الخلاف في القسم الأوّل القول به [بقبول ما تنفذ فيه النجاسة التطهير] هنا، بل هو كاد أن يكون صريح الأردبيلي [٦] منهم أو صريحه.
[١] الذخيرة: ١٦٤.
[٢] الحدائق ٥: ٣٧٤.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٢٨١.
[٤] المنتهى ٣: ٢٩١.
[٥] نهاية الإحكام ١: ٢٨١.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٣٨- ٣٣٩.