جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧١ - تطهير ما ترسب فيه الرطوبة و لا يعصر
[تطهير ما ترسب فيه الرطوبة و لا يعصر]:
و لعلّك بالتأمّل في جميع ما ذكرنا تنتفع في البحث عن تطهير جملة (١) من الصابون و الحبوبات و الفواكه المطبوخة و الخبز و الجبن و اللحم و القرطاس و نحوها ممّا يرسب فيه الرطوبة و لا يعصر.
و حاصل البحث فيها: أنّها إمّا أن تكون قد تنجّست بنجاسة لم تنفذ في أعماقها و لم تتجاوز ظاهرها، و إمّا أن تكون قد تنقّعت بالنجاسة حتى نفذت في أعماقها، و لا ريب في حصول طهارة الاولى بغسلها في الكثير و وضعها فيه (٢).
و أمّا غسلها بالقليل [فهل يحكم بعدم قبولها الطهارة أو لا؟] (٣)
[فقد يقال بقبولها للتطهير].
(١) ممّا ذكره الأصحاب.
(٢) و كأنّه وفاقيّ، بل حكاه في اللوامع [١] عليه، كما أنّه في الذخيرة استظهر نفي الخلاف عنه [٢]؛ لعموم مطهّرية الماء و غيره السالم عن معارضة شيء يعتدّ به، فاحتمال تعبّدية العصر أو ما يقوم مقامه حتى يكون ما لا يمكن عصره غير قابل للتطهير أصلًا لا يصغى إليه.
(٣) فصريح جماعة من المتأخّرين [٣] كظاهر آخرين [٤] عدم حصول الطهارة به.
بل في اللوامع نسبته لأكثر معتبري العصر [٥].
كما في المعالم [نسبته] إلى المعروف بين متأخّري الأصحاب [٦]:
١- لنجاسة الغسالة.
٢- و توقّف صدق مسمّى الغسل بالقليل على العصر و ما يقوم مقامه.
٣- أو على الانفصال الممتاز به عن الصبّ.
و فيه:
١- بعد منع الأوّل عندنا، بل و الثاني أيضاً كما عرفت، بل و الثالث إن أراد انفصال تمام ما غسل به من الماء، و إن أراد في الجملة فهو مسلّم في غسل النجاسة لا في مطلق الغسل، لكنّه متحقّق في مفروض البحث؛ لحصول انفصال بعض ما مرّ على الظاهر قطعاً.
٢- إنّه يمكن القول بالعفو عن المتخلّف في خصوص المقام لنحو العفو عنه في الطنفسة و الفراش ذي الحشو و غيرهما من
[١] اللوامع ١: ١٦٩.
[٢] الذخيرة: ١٦٣.
[٣] جامع المقاصد ١: ١٨٣.
[٤] الذكرى ١: ١٢٣- ١٢٤.
[٥] اللوامع ١: ١٦٩.
[٦] المعالم ٢: ٦٥٨.