جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٠ - كيفية تطهير الثوب المصبوغ بنجس
..........
و دعوى حصول طهارتها بالكثير دون القليل، يدفعها: توقّف طهر المضاف على انقلابه ماءً بممازجة الكثير كما تقدّم البحث فيه مشبعاً [١].
فمع فرض بقائها [الأجزاء الصبغيّة] على الإضافة- كما هو محلّ البحث- لا وجه لطهارتها.
اللّهمّ إلّا أن يفرّق بين تطهير المضاف المتميّز بنفسه المستقلّ و بين التابع لغيره من الأجسام المتخلّل في أجزائها، فلا يطهر الأوّل إلّا بانقلابه إلى الماء بخلاف الثاني، فإنّه يكفي تحقّق مسمّى الغسل لذلك الجسم مع ملاقاة الماء تلك الأجزاء من غير حاجة إلى انقلابه ماءً، و إلّا لم يطهر شيء من الخضراوات الظاهرة المائية كالرقّي و البطيخ و الخيار و نحوها و لو بالكثير، و بطلانه [عدم الطهارة] واضح.
و فيه:
أوّلًا:
منع تسليم هذا الفرق، و الخضراوات لا تطهر إلّا بزوال تلك الأجزاء المائية منها الملاقية للنجاسة، أو انقلابها إلى الماء، و لا تسري نجاستها إلى الأجزاء الاخر المتخلّلة في الجسم؛ إذ ليس ذا من المائع قطعاً، فلا ينجس أسفل الخيارة مثلًا بنجاسة أعلاها كما هو واضح.
و ثانياً:
تسليمه و قصره [الانقلاب] على الأجزاء المائية الخلقيّة ذاتاً، لا في محل البحث من المضاف العرضي كالأجزاء الصبغية، ٦/ ١٥٠/ ٢٤٠
بل لا بدّ من زوالها في حصول الطهارة و استهلاكها بالماء المغسول به، من غير فرق بين القليل و الكثير، كما في كلّ عين متنجّسة بنجاسة رطبة و اريد تطهيرها.
بل لعلّه في غالب الأوقات يقطع بعدم انفصالها تماماً من المغسول؛ إذ قد ينفصل منه ما هو أقلّ من تلك الرطوبة بمراتب، فلا يقدح تخلّفها بعد إفاضة الماء عليها و استهلاكها به و لو كان الماء قليلًا.
بل هو كذلك [لا يقدح تخلّف الرطوبة] في عين النجاسة كالبول و نحوه فضلًا عن المتنجّس، فإنّه لو فرض جسم قد تنجّس ببول و اريد تطهيره حال رطوبته فافيض الماء عليه حتى استهلكت الأجزاء البولية فيه [في الماء] لم يكن تأمّل في حصول طهارته بذلك.
و ثالثاً:
لو سلّم الفرق المذكور لا وجه للفرق أيضاً بين القليل و الكثير؛ إذ كما تحصل طهارة تلك الأجزاء الصبغية بملاقاة الكثير من غير استحالة تبعاً للجسم تحصل أيضاً بالغسل بالقليل.
و دعوى الفرق تحكّم؛ إذ أقصى ما يسلم اعتبار الكثير في طهارة المضاف فيما اريد تطهيره مستقلّاً بانقلابه ماء، لا ما إذا كان من التوابع متخلّلًا في أجزاء الجسم.
[١] تقدّم في ١: ٢٧٣.