جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٩ - إزالة النجاسة عن الأواني
و ليس منه على الظاهر ما يؤخذ من كربلاء و باقي المشاهد من الآجر و الخزف و الأباريق و المشارب و نحوها ممّا لم يكن متّخذاً للتعظيم (١).
نعم، قد يتأمّل في بعض ما اتّخذ على سبيل التعظيم للتبرّك و التيمّن ممّا لم يكن فيه نصّ بالخصوص، كنحو التراب الخارج عن حرم كربلاء إذا علّق على الشبّاك المكرّم تحصيلًا لتشرّفه و تيمّنه و بركته و لمّا يصل إلى حدّ التبعيّة عرفاً و غير ذلك ممّا يكون منشؤه الترجيح العقلي و اعتباره و استحسانه و لو بمزج التعارف معه (٢).
[إزالة النجاسة عن الأواني]:
(و) كذا يجب إزالة النجاسة (عن الأواني) مقدّمة (لاستعمالها) فيما علم اشتراطه بالطهارة من المأكول و المشروب و ماء الغسل و الوضوء و نحوها (٣)، مع فرض التنجّس بها.
(١) لعدم تحقّق الإهانة و التحقير في مباشرة شيء من ذلك للنجاسة و نحوها. و دعوى وجوبه شرعاً و إن لم يكن فيه إهانة عرفاً- إذ كثير من أفراد التعظيم التي أوجبها الشارع ليس للعرف فيها نصيب كحرمة مكث المحدث بالأكبر في المسجد و مسّ المحدث بالأصغر كتابة القرآن- يدفعها: أنّه لا دليل عليها هنا، بل لعلّ السيرة و الطريقة شاهدة بخلافها. فما عن الاستاذ الأكبر من النهي عن إخراج أواني كربلاء إلى غيرها [١] محلّ منع إن أراد الحرمة منه.
(٢) فإنّ جريان حكم ما علم تعظيمه كالتربة الحسينية- المعلوم بالتواتر كما عن التنقيح: «كون الشفاء فيها، و كثرة الثواب بالتسبيح بها و السجود عليها، و وجوب تعظيمها، و كونها رافعة للعذاب عن الميّت، و أمناً من المخاوف، و أنّه يحرم الاستنجاء بها» [٢] انتهى- على مثل ذلك لا يخلو من إشكال و نظر.
و من ذلك كلّه يظهر لك ما في المحكيّ عن المهذّب و الروضة من إثبات الاحترام لثلاثة أشياء لا غير ممّا يؤخذ من التربة الحسينية [٣]:
أحدها: ما اخذ من الضريح المقدّس.
و ثانيها: ما وضع عليه مطلقاً كما عن ظاهر المهذّب، أو [ما اخذ] من الحرم كما عن ظاهر الروضة أو صريحها.
و ثالثها: ما اخذ من باقي الحرم بالدعاء و الختم عليه كما عن المهذّب، و بدون ذكر الختم عن الروضة، فتأمّل جيّداً؛ فإنّ فروع المقام و بيان حكم بعض الأفراد محتاج هنا إلى مزيد إطناب.
(٣) بالأدلّة المقرّرة في محالّها:
١- من الإجماع المحكيّ.
٢- و الأخبار [٤].
[١] نقله في مفتاح الكرامة ١: ١٥٨.
[٢] التنقيح ٤: ٥١.
[٣] المهذّب البارع ٤: ٢٢٠. الروضة ٧: ٣٢٧.
[٤] انظر الوسائل ٣: ٤٩٤- ٤٩٧، ب ٥١- ٥٣ من النجاسات.