جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧ - من لم يتمكّن من شراء الماء
..........
له، سيّما بعد رجحان هذه بعمل الأصحاب و غيره.
نعم قد يناقش في شمول تلك العمومات لمثل المقام:
١- بمنع كونه عسراً و حرجاً، و إلّا لم يقع نظيره في الشرع من الجهاد و بذل المال في الحجّ و غير ذلك.
٢- و بأنّ المراد من حديث الضرار [١] النهي عن أن يضرّ أحد أحداً، لا ما نحن فيه.
و يدفعه:
١- منع عدم الشمول؛ لأنّ المراد بالحرج المشقّة التي لا تتحمّل عادةً و إن كانت دون الطاقة.
٢- على أنّ استقراء موارد سقوط الطهارة المائية يشعر بإقامة الشارع التراب مقامها بأقلّ من ذلك، كما لا يخفى.
فلعلّ العسر و الحرج يختلف بالنسبة للتكاليف باعتبار المصالح المترتّبة عليها، فمنها: ما لا عسر و لا حرج في بذل النفوس له فضلًا عن الأموال، كالجهاد لما يترتّب عليه من المصالح العظيمة التي يهون بذل النفوس لها. و منها: ما لا يكون كذلك مثل ما نحن فيه، كما يعطيه فحاوى الأدلّة للأمر بتركه في كثير من مظانّ أقلّ الضرر.
نعم، قد يتأمّل لما ذكره و لباب المقدّمة في بعض أفراد الضرر الذي يتحمّل مثله عادةً، و إلّا فمطلق الشراء بالثمن الكثير الزائد على ثمن المثل ضرر، كما ينبئ عنه استدلال الأصحاب في أبواب المعاملات على أمثاله بنفي الضرر و نحوه.
و من هنا لم يعتبر المضرّة اليسيرة في المهذّب [٢] و ظاهر مجمع البرهان [٣] على ما حكي عنهما.
كما أنّه قد يتأمّل فيما ذكره المصنّف في المعتبر [٤] دليلًا للحكم السابق غير ما قدّمناه، و تبعه غيره من أنّه إذا لم يجب السعي و تعريض المال للتلف مع خوف أخذ اللصّ ما يجحف به و ساغ التيمّم دفعاً للضرر، فهكذا هنا:
١- بالفرق بينه و بين ما نحن فيه؛ للنصّ فيه هناك و عدمه هنا، و لذا لم يعتبر في خوف اللصّ الضرر و الإجحاف.
٢- و بما في أخذ اللص و نحوه من الطرق التي لم تعدّ أعواضاً ممّا لا يحتمل عادةً، بل قد يعدّ مثله إضاعة المال المنهي عنها.
٣- و بما قيل [٥] أيضاً: إنّ العوض فيه هنا الثواب، بخلافه في اللّص.
لكن في الذكرى: أنّه «خيال ضعيف؛ لأنّه إذا ترك المال لابتغاء الماء دخل في حيّز الثواب» [٦].
و فيه:
إنّه فرق بين الثوابين، و لعلّ مراد المحقّق الذي أشرنا إليه سابقاً من أنّ هذا و شبهه ممّا امر بالتيمّم من جهته يشعر بقيام التراب مقام الماء بأقلّ من ذلك، فتأمّل جيّداً.
[١] الوسائل ١٨: ٣٢، ب ١٧ من الخيار، ح ٣، ٤، ٥.
[٢] المهذب ١: ٤٨.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢١٧.
[٤] المعتبر ١: ٣٧٠.
[٥] الروض ١: ٣٢١.
[٦] الذكرى ١: ١٨٤.