جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥ - السبب الثاني عدم الوصلة إلى الماء الموجود
[السبب الثاني] [عدم الوصلة إلى الماء الموجود]:
السبب (الثاني: عدم الوصلة إليه) أي إلى الماء (١)، إمّا لتوقّفه على ثمن تعذّر عليه فيتيمّم (٢)، أو لفقد الآلة التي يتوصّل بها إلى الماء كما إذا كان على شفير بئر أو نهر و لم يتمكّن من الوصول إلى الماء إلّا بمشقّة أو تغرير النفس فيباح له التيمّم (٣)، أو للعجز عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكبر أو مرض أو ضعف قوّة و لم يجد معاوناً و لو بأُجرة مقدورة، أو يكون موجوداً في محلّ يخاف من السعي إليه على نفس أو طرف أو مال محترم أو بُضع أو عِرض أو ذهاب عقل و لو بمجرّد الجبن (٤).
(١) بلا خلاف أجده، بل في ظاهر المعتبر: أنّ «عليه إجماع أهل العلم» [١].
(٢) إجماعاً كما في التذكرة [٢].
(٣) ١- عند علمائنا أجمع كما في المنتهى [٣]. ٢- و قال الصادق (عليه السلام)- لمّا سأله ابن أبي العلاء عن الرجل يمرّ بالركيّة و ليس معه دلو-: «ليس عليه أن ينزل الركيّة، إنّ ربّ الماء هو ربّ الأرض فليتيمّم» [٤]، و نحوه قوله (عليه السلام) أيضاً في خبر الحلبي [٥]. ٣- و قال (عليه السلام) أيضاً في صحيح ابن أبي يعفور و عنبسة: «إذا أتيت البئر و أنت جنب فلم تجد دلواً و لا شيئاً تغرف به فتيمّم بالصعيد الطيّب، فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد، و لا تقع في البئر و لا تفسد على القوم ماءهم» [٦].
(٤) ١- لقبح التكليف بما لا يطاق.
٢- و نفي العسر و الحرج و الضرر في الدين.
٣- مع عموم بدليّة التراب عن الماء، و صدق عدم الوجدان.
و ربّما يشير إلى بعض ما ذكرنا، مضافاً إلى الأخبار السابقة أيضاً:
١- خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليه السلام): أنّه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس، قال: «يتيمّم و يصلّي معهم، و يعيد إذا انصرف» [٧].
٢- و داود الرقّي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أكون في السفر و تحضر الصلاة و ليس معي ماء، و يقال: إنّ الماء قريب منّا، أ فأطلب الماء و أنا في وقت يميناً و شمالًا؟ قال: «لا تطلب الماء و لكن تيمّم، فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك فتضلّ و يأكلك السبع» [٨].
٣- و يعقوب بن سالم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل لا يكون معه ماء و الماء عن يمين الطريق و يساره غلوتين أو نحو ذلك؟ قال: «لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع» [٩]، إلى غير ذلك. (ف)- ظهر لك حينئذٍ ممّا قدّمنا [ذلك].
[١] المعتبر ١: ٣٦٣.
[٢] التذكرة ٢: ١٦٣.
[٣] المنتهى ٣: ٣٦.
[٤] الوسائل ٣: ٣٤٥، ب ٣ من التيمّم، ح ٤.
[٥] المصدر السابق: ٣٤٣، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ٣٤٤، ح ٢.
[٧] المصدر السابق: ح ٣.
[٨] الوسائل ٣: ٣٤٢، ب ٢ من التيمّم، ح ١.
[٩] المصدر السابق: ح ٢.