جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٦ - الكلب و الخنزير البرّيان الكلب و الخنزير البرّيان
[الكلب و الخنزير البرّيان] [الكلب و الخنزير البرّيان]:
(السادس و السابع: الكلب و الخنزير) البرّيان (و هما نجسان عيناً و لعاباً) لا يقبلان التطهير إلّا بالخروج عن مسمّاهما، كما هو الأصل في كلّ موضوع كان مدار النجاسة فيه مسمّى الاسم (١).
(١) ١- للنصوص المستفيضة [١] و فيها الصحيح و غيره، و القسم باللّٰه إنّ الكلب نجس.
٢- و للإجماع المحصّل، بل ضرورة المذهب، و المنقول في الخلاف و عن غيره على الكلب، كما أنّه نفى الخلاف عن نجاسة الثاني فيه أيضاً [٢]، كالإجماع في الذكرى و المدارك على نجاسة عينهما و لعابهما [٣]، و في المنتهى و التذكرة و كشف اللثام على نجاستهما [٤]، و في المعتبر على وجوب غسل ثوب لاقاهما رطباً [٥].
٣- و لقوله تعالى: (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) [٦] سواء جعل الضمير فيه للخنزير أو لحمه. نعم، قد يتأمّل في استفادة النجاسة من لفظ «الرجس»، و هو ضعيف هنا. إلى غير ذلك.
و ما عن الصدوق من الاكتفاء برشّ ما أصابه كلب الصيد برطوبة [٧] ليس خلافاً فيما نحن فيه.
كما أنّه لا ينافيه صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام)، قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر و هو في الصلاة كيف يصنع؟ قال: «إن كان دخل في صلاته فليمض، و إن لم يكن في صلاته فلينضح ما أصاب ثوبه إلّا أن يكون فيه أثر فيغسله» [٨]؛ لوجوب حمل الإصابة فيه عليها مع اليبوسة كما يشعر به الاستثناء، فإنّه لا يتغيّر الملاقي حينئذٍ عن حكمه كما في سائر النجاسات إجماعاً فيما عدا ملاقي الميتة في كشف اللثام و عن الذخيرة [٩] و الدلائل [١٠]؛ للأصل و النصوص، بل قد يشعر الاستثناء في هذا الصحيح بعدم وجوب الغسل في النداوة غير المؤثرة، و هو كذلك في سائر النجاسات أيضاً، و به صرّح الطباطبائي في منظومته [١١]؛ للأصل و غيره، و سيأتي تمام الكلام فيه إن شاء اللّٰه.
و أمّا قول الصادق (عليه السلام): «نعم» جواب سؤال ابن مسكان له- في الصحيح- عن الوضوء بما ولغ الكلب فيه، أ يتوضّأ منه أو يغتسل؟ [١٢] فمحمول على الكثير من الماء أو غير ذلك، كقوله: «لا بأس» جواب سؤال زرارة له عن جلد الخنزير يجعل دلواً يستقى به [١٣]، فيراد به بالنسبة إلى سقي البساتين و نحوها، أو يحمل على التقيّة كما قيل [١٤]، و لعلّه أولى؛ لمنافاة الأوّل لما دلّ على عدم استعمال الميتة و الانتفاع بها.
[١] انظر الوسائل ٣: ٤١٤، ٤١٧، ب ١٢، ١٣ من النجاسات.
[٢] الخلاف ١: ١٧٦- ١٧٧، ١٨٧.
[٣] الذكرى ١: ١١٣. المدارك ٢: ٢٨٥.
[٤] المنتهى ٣: ٢١٠. التذكرة ١: ٦٦. كشف اللثام ١: ٣٩٢.
[٥] المعتبر ١: ٤٣٩- ٤٤٠.
[٦] الأنعام: ١٤٥.
[٧] الفقيه ١: ٧٣، ذيل الحديث ١٦٧.
[٨] الوسائل ٣: ٤١٧، ب ١٣ من النجاسات، ح ١.
[٩] كشف اللثام ١: ٤٤٥. الذخيرة: ١٦٦.
[١٠] نقله في مفتاح الكرامة ١: ١٧٧.
[١١] الدرّة النجفية: ٥٣.
[١٢] الوسائل ١: ٢٢٨، ب ٢ من الأسآر، ح ٦.
[١٣] الوسائل ١: ١٧٥، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ١٦.
[١٤] الرياض ٢: ٣٥٥.