جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٥ - الدم المتخلّف في الذبيحة
..........
١- لظهور مساواة التذكية فيه لها في المأكول بالنسبة إلى سائر أحكامها عدا حرمة الأكل.
٢- و لفحوى ما دلّ على طهارته بالتذكية، بل لعلّ ذلك شامل لجميع أجزائه التي منها الدم عدا ما خرج.
٣- و للعسر و الحرج في التحرّز عنه إذا اريد أخذ جلده أو الانتفاع بلحمه في غير الأكل، بل لا يمكن استخلاص اللحم منه القاضي بعدم الفائدة للحكم بطهارته.
و لعلّه لذا حكى في المعالم أنّه تردّد في حكمه بعض من عاصرناه من مشايخنا [١]، و إن كان ما حكى عنه من منشأ التردّد ضعيفاً، حيث جعله من إطلاق الأصحاب الحكم بنجاسة دم ذي النفس، و من ظاهر قوله تعالى: (أوْ دَمَاً مَسْفُوحاً) [٢] لاقتضائه حلّية غير المسفوح المستلزم للطهارة؛ إذ هو مبنيّ على جواز أكل دم غير المأكول حتى يستلزم الطهارة، و هو ممنوع.
بل ربّما ظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه [٣].
و يؤيّده استبعاد حرمة أكل اللحم منه مع جواز أكل الدم، بل قد يقال: إنّ ما دلّ على حرمة الحيوان شامل لجميع أجزائه التي منها الدم.
فالأولى جعل منشأ التردّد ما ذكرنا [و هو إطلاق الأصحاب نجاسة دم ذي النفس] مع زيادة منع ظهور استثناء الأصحاب للمتخلّف في المأكول خاصّة، سيّما من عبّر بلفظ «المذبوح» كالقواعد [٤] و الموجز [٥] و البيان [٦] و غيرها [٧].
على أنّه لو اريد بالذبيحة في كلامهم خصوص المأكول- لكونه المعهود- لوجب إرادة خصوص ما تعارف أكله، لا مثل الخيل و الحمير.
و من هنا كان صريح كشف اللثام [٨] القول بالطهارة، بل يظهر منه شمول الإطلاق له، كما أنّ الظاهر من العلّامة الطباطبائي في منظومته ذلك أيضاً، قال:
و الدم في المأكول بعد قذف ما * * * يقذف طهر قد احلّ في الدّما
و الأقرب التطهير فيما يحرم * * * من المذكّى و عليه المعظم [٩]
انتهى، و اللّٰه أعلم.
[١] المعالم ٢: ٤٧٥.
[٢] الأنعام: ١٤٥.
[٣] المعالم ٢: ٤٧٥.
[٤] القواعد ١: ١٩٢.
[٥] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٨.
[٦] البيان: ٩٠.
[٧] نهاية الإحكام ١: ٢٦٩.
[٨] كشف اللثام ١: ٤٠٧.
[٩] الدرّة النجفية: ٥١.