جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٤ - الدم المتخلّف في الذبيحة
[و] لا بدّ من الاقتصار على المتيقّن منه، و هو المتخلّف بعد خروج تمام المعتاد ممّا يقذفه المذبوح لا مع عدمه، كالمذبوح مثلًا في أرض منحدرة و رأسه أعلى فلم يقذف، أو الجاذب بأنفه من الدم المسفوح زيادة على المعتاد؛ فإنّ هذا المتخلّف خاصّة نجس (١).
من غير فرق بين تخلّفه في البطن أو غيرها، لا غيره من الكائن في اللحم و نحوه ممّا لم يكن من شأنه أن يقذف.
نعم، هو يتنجّس باختلاطه معه.
كما أنّه يتنجّس بمباشرة آلة المسفوح أو يد الذابح قبل غسلهما مثلًا.
و المراد بالذبيحة (٢) مطلق المذكّاة تذكية شرعيّة قطعاً من غير فرق بين الذبح و النحر و غيرهما.
بل لا يبعد إلحاق ما حكم الشارع بتذكيته بذكاة امّه، فيعفى حينئذٍ عن جميع ما فيه من الدم على إشكال.
نعم، لو فقد بعض ما يعتبر في التذكية شرعاً من إسلام و بلوغ و نحوهما دخلت في الميتة و نجس سائر دمها (٣).
هذا كلّه فيما يعتاد تذكيته من مأكول اللحم، و نحوه ما لم يعتدّ منه على الظاهر، أمّا ما يذكّى من غير المأكول (٤) [فللنظر في نجاسة دمه مطلقاً مجال].
(١) لعموم الأدلّة السابقة.
(٢) في معقد الإجماعات.
(٣) لعموم الأدلّة؛ إذ ليس المدار على مجرّد خروج الدم المسفوح، كما هو واضح.
(٤) ففي البحار [١] و شرح الخوانساري [٢] و الحدائق [٣] و شرح الاستاذ للمفاتيح [٤] أنّ ظاهر الأصحاب نجاسة دمه مطلقاً كما عن الذخيرة [٥] و موضعين من الكفاية [٦].
و كأنّهم أخذوه من إطلاق الأصحاب نجاسة دم ذي النفس، مع تنزيل ما استثنوه من دم الذبيحة على المتبادر منها، و هو المأكول، بل مطاوي كلماتهم كالصريحة بذلك، فيبقى حينئذٍ ما دلّ على النجاسة لا معارض له.
قلت:
إن تمّ إجماعاً كان هو الحجّة، و إلّا كان للنظر فيه مجال:
[١] البحار ٨٠: ٨٦.
[٢] المشارق: ٣٠٨.
[٣] الحدائق ٥: ٤٥.
[٤] المصابيح ٤: ٤٤٠.
[٥] الذخيرة: ١٤٩.
[٦] كفاية الأحكام ١: ٥٩ و ٢: ٦١٤.