جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٥ - لبن الميتة
[و] الظاهر وجوب غسلها من ملاقاة رطوبات الميتة (١)؛ لتنجّسها بها كما هي القاعدة في كلّ ما لاقى نجساً برطوبة (٢).
[لبن الميتة]:
و أمّا الثالث- و هو اللبن-: فالأقوى في النظر طهارته (٣).
(١) وفاقاً للمحكيّ عن الشهيد الثاني في بعض فوائده [١]، و ربّما يعطيه ما سمعته من المنتهى و غيره في البيض، و خلافاً للمدارك [٢] و ظاهر بعض من تأخّر عنه.
(٢) و احتمال استثناء الإنفحة- لإطلاق ما دلّ على طهارتها سيّما مع عدم ذكر الأكثر وجوب الغسل و قد نصّوا عليه في مثل الصوف المقلوع- يدفعه: ظهور سياق تلك المطلقات في إرادة عدم النجاسة الذاتيّة كباقي أجزاء الميتة، و لعلّ عدم تعرّض الأصحاب اتّكالًا منهم على القاعدة.
و من العجيب ما عساه يظهر من مجمع البرهان من دعوى الإجماع على الظاهر [٣] و الأخبار على استثناء الإنفحة من تلك الكلّية [و هي قاعدة: كلّ ما لاقى نجساً برطوبة وجب غسله].
و لعلّه لا يريد ذلك، بل يريد عدم النجاسة الذاتيّة كما عساه يشعر به ذكره ذلك في الاستدلال على طهارة اللبن، فلاحظ و تأمّل.
ثمّ إنّه لا ينافي القول بغسل ظاهر الإنفحة تفسيرها الأوّل باعتبار عدم قابليّة اللبن للتطهير كما قد يتخيّل؛ لظهور ما سمعت من تفسيرها على كلا التقديرين في قابليتها لذلك، و خروجها بالاستحالة عن اللبن. فما في الحدائق و حكاه عن المعالم أيضاً من أنّ الإنفحة شيء مائع في جوف السخلة [٤] بناءً على التفسير الأوّل لا يخلو من تأمّل.
لكن عليه حينئذٍ يتّجه عدم وجوب الغسل، كما أنّه يتّجه دعوى استثنائه من قاعدة تنجيس الملاقاة مع الرطوبة بما دلّ على طهارتها، و اللّٰه أعلم.
(٣) وفاقاً للشيخ [٥] و ابني زهرة و حمزة [٦] و كشفي الرموز و اللثام [٧] و الدروس [٨] و المنظومة [٩] و جماعة من متأخّري المتأخّرين و عن المقنع [١٠] و المفيد [١١] و القاضي [١٢] و غيرهم.
بل هو المحكيّ عن الأكثر في كشف اللثام [١٣]، و الأشهر عن الكفاية [١٤]، و أكثر المتقدّمين و جمع من المتأخّرين عن المسالك ١٥.
[١] حكاه في المعالم ٢: ٤٩٣.
[٢] المدارك ٢: ٢٧٤.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٠٤.
[٤] الحدائق ٥: ٩٤.
[٥] النهاية: ٥٨٥.
[٦] الغنية: ٤٠١. الوسيلة: ٣٦٢.
[٧] كشف الرموز ٢: ٣٦٨. كشف اللثام ١: ٤٢٢.
[٨] الدروس ١: ١٢٤.
[٩] الدرّة النجفية: ٥٢.
[١٠] لم نعثر عليه في المقنع و نقله في المعالم ٢: ٤٩٣.
[١١] المقنعة: ٥٨٣.
[١٢] المهذب ١: ٤٤١.
[١٣] كشف اللثام ١: ٤٢٢.
[١٤] ١٤، ١٥ كفاية الأحكام ١: ٥٨. المسالك ١٢: ٥٦.